فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 94

ـ ليس الآن .. اجلسي معنا .. لا تنفردي بنفسك .. نريد العودة باكرًا .. فاليوم هو ليلة الخامس عشر من شعبان !! .. لم أكن أتوقع مثل هذه الإجابة .. فأحنيت رأسي بأسف وقد اضطرم وجهي خجلًا وحزنًا ..

ورحت أتأمل أطراف أصابعي وأحاول تمالك نفسي .. ولكن ماذا يعني بليلة الخامس عشر من شعبان ؟!!

تناولت الإفطار وحدي .. نظروا إلي وقد أدهشهم ما طرأ علي من تغيير .. لاحظت دهشتهم بقلب مرتاب .. وأخذت أجمع بعض الأعواد من الأرض ..

تردّدت الأم برهة ثم قالت لي:

ـ يجب أن نعود مبكرين حتى نستعد للذهاب إلى المكان الذي سيتم فيه اجتماع الناس في هذه الليلة ..

كتمت أنفاسي .. هذه المرة الثانية التي يؤكدون فيها أهمية هذه الليلة !! .. يا إلهي .. ماذا سيفاجئني اليوم أيضًا ؟! .. أومأت برأسي إيجابًا .. ابتسمت بهدوء ..

في تلك اللحظة .. اختلست النظر إلى الزوج ووالدته .. راقبتهما في محاولة مني لفهم المعاني التي ينطوي عليها حديثهما .. ولكنني لم أستطع أن أفهم شيئًا !! .. سوى أنهم جميعًا صائمون اليوم !! .. لماذا ؟ ..

قلت لهم بتوسّل ..

ـ هل أذهب الآن ؟! .. لن أبتعد .. أرجوك ..

أزال عن كتفه بعض القش العالق به ثم قال:

ـ اذهبي .. ولكن ..

وفتح فمه ليقول شيئًا .. ولكني انصرفت بسرعة .. لم أنتظر .. ركضت .. ضحكت .. بكيت .. اختلطت مشاعري .. رحت أقفز في كل الأرجاء .. نظرت إلى الأرض الجميلة .. لقد تجمع المطر فيها .. ثم راح ينطلق في جداول صغيرة سريعة ويملأ كل منطقة منخفضة .. حدّقت في روعة السماء !

إن صفحة السماء تصفو من الغيوم التي تمزقت وتباعدت كتلها تاركة رقعًا واسعة من الصفحة الزرقاء المضيئة ! .. بعضها صاف تمامًا وبعضها لا يزال محجوبًا بغلائل من السحاب الرقيق !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت