صرخت من شدة الخوف .. كتمت أنفاسي فجأة .. غمرتني موجة حارقة جعلت سعادتي تتحول إلى كآبة .. كان وجهه شاحبًا .. يبدو عليه الإرهاق .. وثوبه مكمّشًا .. فرك يديه وهو يجلس .. ثم قال:
ـ أرغب في الخروج اليوم إلى النزهة في هذا الجو الجميل .. أيقظت الجميع للاستعداد .. هيا استعدي أنتِ أيضًا .. نظرت بإمعان إلى وجهه لأرى هل هو جاد أم هازل .. فسألته:
ـ حقًا ؟!! .. هل أنت جاد ؟ .. هل سنتنزه في هذا الجو الجميل ؟ .. حقًا ؟!!
اعتدل في جلسته وقال بصوت هادئ:
ـ نعم .. سنتنزه .. ألا تريدين الخروج معنا ؟ هل تفضلين عدم الذهاب ؟!
صرخت قائلة في فرح مفاجئ أدهشه كثيرًا:
ـ لا لا .. لا أريد البقاء .. سأذهب للنزهة .. كم أنا سعيدة .. أحب جو المطر .. هيا لنذهب .. هيا:
ـ حسنًا .. استعدي .. سأنتظركم في السيارة .. لا تتأخروا ..
وخرج .. شعرت بشي من النشوة تسري في عروقي .. آه .. أخيرًا سأخرج إلى الهواء الطلق .. بعيدًا عن كل شي .. ما أسعدني .. ما أسعدني .. تناولت معطفي الواقي من المطر .. وكذلك معطفه .. أغلقت حجرتي .. قفزت السلالم قفزًا وكأنني في واحة غنّاء .. رفرف قلبي من فرط الفرح .. منذ زمن لم أخرج للطبيعة أحتضن جمالها ..
توقفنا في مكان رائع الجمال .. كانت الأرض موحلة ومشبّعة بالماء .. وأعواد القمح الممتلئة بعصارة الربيع قد خارت وتمددت على الأرض في أمواج ممتدة على مدّ النظر !!
خرجت من السيارة .. فتحت عيني باتساع .. تلفتُّ حولي بدهشة .. أرسلتُ ضحكة كانت مقيّدة ومكبلة .. أطلقت لها العنان .. شعرت بأني غارقة في محيط نظراتهم المتوهجة !
وفجأة سمعت نفسي أقول له وأنا لا أكاد أشعر بأني بدأت الحديث:
ـ هل .. هل تسمح لي بالذهاب حول هذا المكان للتنزه .. لن أبتعد ..
قال بصوت لا يخلو من حدّة: