فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 94

دققت النظر في الفتاة .. ثم في النساء .. وجدت مكانًا خاليًا .. جلست .. امتعضت النساء من وجودي !! .. ما بهن ؟! .. أقبلت بعض النسوة مسرعات إلي ... أرى في نظراتهن استنكارًا لعمل ما عملته !!! .. همست إحداهن في أذني والجميع يرتقبن ردة فعلي وكأنني لست من البشر:

ـ إذا سمحتي يجب أن ترتدي حجابك على رأسك قبل الدخول ؟!

ـ لماذا ؟ .. هل سيدخل رجال هنا مثلًا ؟!

تبادلت النظرات اليائسة مع رفيقتها ثم قالت:

ـ بل لأنه مجلس ذكر ! .. والملائكة تفر من المجلس الذي تكون فيه امرأة غير مرتدية لغطاء الرأس .. اتسعت حدقتاي فقلت بتعجب:

ـ وما شأن الذكر وقبوله بالحجاب ؟! .. إن الله يُذكر في أي حال ووضع ومكان ولا يشترط فيه الحجاب حتى يُقبل !!!

أجابت بنفاذ صبر:

ـ بل لن يستجيب الله لدعائنا .. ولن ينظر إلينا .. والملائكة لن تحضر مجلسنا ولن ترضى عن هذا !!

اعتذرتُ عن وضعه .. فيئستا مني وذهبتا حانقتين .. وعادت النساء تحدّقن بي وتتهامسن في وجودي .. ولكني لم أعد أكترث .. لقد يئست من كل شي .. فرضى الناس غاية لا تدرك ..

استمرت النسوة في الابتهالات .. فنظرت إليهن .. سمعتهن يقلن ألفاظًا غريبة:

ـ هو .. هو .. هو .. الله .. الله .. حي .. حي .. !!

ماذا يقصدن ؟ .. لا أفهم ماذا يفعلن !! .. لقد أخذ الوجد منهن مأخذًا عظيمًا .. وبلغ التفاعل بينهن مبلغًا أعظم !!

تغير بعد ذلك المجرى .. فتناولت بعضهن الطار والدف والمزمار .. وأخذن ينشدن المدائح والقصائد الشعرية !! .. ما هذا التغيير المفاجئ ؟ .. وما هذا التناقض ؟ .. مدائح نبوية ومزامير ؟!!!!! .. آه .. أحسست وكأن مطرقة هوت على رأسي ! ..

قلت للمرأة التي تجاورني بلهجة أسف لم تخل من النقد:

ـ ما مناسبة هذا الاجتماع ؟

قالت باستغراب:

ـ إنه ذكرى لمولد النبي الشريف !!!

سألتها بفضول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت