رفع يده بقوة وهوى بها على وجهي بقوة أشد .. فقدتُ القدرة على الصمود والتحمل أمام غضبه الجامح !! .. استجمعتُ كل قواي لأتمكن من الثبات واقفة على الأرض .. فأخفقت !! وقعت أرضًا .. جثوت على ركبتي أستجمع ما بقي من قوتي .. ثم أجهشت ببكاء مرير يتبعه أنين مؤلم .. لاقيت صعوبة في إدراك ما يدور حولي من شدة الألم ..
انسحب بدون أن ينطق بكلمة واحدة .. الجميع ينظر إلي !! .. هل تجسّد نظراتهم الشفقة أم التشفّي ؟ .. أم تُراها تصوّر انتصارًا لمذهبهم ودحرًا لسنتي ؟!!!!
أمر الجميع بجمع الأمتعة وأعلن لهم عن قطع رحلتهم الممتعة والإسراع الفوري بالاستعداد للعودة ! .. فأطاعوه !! .. عاد إلي مرة أخرى .. أمرني بالوقوف .. فشلت .. ثم وقفتُ أترنح !! ..
أمسك بيدي بكل قوته وشدّني نحو إحدى الغرف القريبة من البحر ..
حبس الجميع أنفاسهم .. وسرت قشعريرة مريرة في جسدي ! .. اعتراني توتر يحمل تحذيرًا خافتًا .. كنت أعلم أنه يجب علي أن أمتثل له .. ولكني لم أشأ ذلك !!!
أمرني بالجلوس .. فجلست فوق إحدى المقاعد .. وضعت يدي على ركبتي كطفلة دون أن أنبس بكلمة ! .. فأخذ هو يزرع الغرفة ذهابًا وإيابًا .. لقد ثار علي وتصرّف معي تصرفًا مجردًا من الإنسانية والرحمة !! .. ولكني واثقة من أن ذلك لن يغيّر شيئًا من موقفي ! .. فخططهم واضحة .. ومفهومة .. إنهم يحاولون بكل الطرق معاقبتي على تمسكي بسنتي !
لم يجرؤ على الحديث معي مع أنه احترق لمعرفة ما يجول في ذهني من أفكار تجاهه !
نظر إلي بقلق عندما طال صمتي .. وبنوع من الارتباك صرخ قائلًا وأنا أرتجف من حدة صوته:
ـ والله لأعملنّ على تغيير هذه الأفكار الضالة التافهة ! وأردّك إلى صوابك !! ..
ضبطتُ نفسي وقلت بشكل حازم دون أن أنظر إليه:
ـ ولكنها ليست بالأفكار التافهة .. وأنت تعلم ذلك جيدًا .. إنها الحقائق التي لا يريد أحد سماعها ..
هزّني بعنف قائلًا: