ألم تستمعي إلى قول المصطفى صلى الله عليه وسلم"من حلف بغير الله فقد أشرك"؟!!
لم ترد .. لم تتحدث !! فضلت السكوت للحظات .. لقد بلغ الصمت حدًا يثير الأعصاب !! لا طيور تزقزق !
ولا أوراق تهتز مع نسيم الريح الخفيف .. حتى صوت البحر بدا مكتومًا !!
قلت لها قبل أن أفترق عنها بلطف ورجاء:
ـ خالتي .. لقد شاهدت قبل قليل ولادة لنهار جديد .. وأعتقد أنه باستطاعة المرء أن يُولد مرة أخرى .. إذا فتح صفحة جديدة .. ناسيًا كل الأمور والأحداث الماضية !!
خففت لهجتي الهادئة من اضطرابها وغضبها .. فنقلت نظرها إلى البحر .. خلفي .. واعتقدت أنها تتأمله !!!
قالت بدون أن تنظر إلي .. وقد ركّزت نظرها خلفي:
ـ إنها فكرة جيدة لم تخطر ببالي يومًا ولكن .. لا تظني بأنها ممكنة !!
شعرت بخيبة أمل عنيفة .. تنهّدت بأسى من الأعماق .. وبحركة لا شعورية .. التفت إلى الوراء .. خلفي .. حيث كانت نظراتها مسلّطة .. وإذا بي أجده ورائي .. وقد بدت عليه إمارات الغضب الشديد !!!!!!!!!
نعم ( لقد كانت والدته تنظر إليه هو ولم تكن تتأمل البحر ) !!
اكتفيت بالنظر إليه وقد اتسعت عيناي تعجبًا وتحجّر قلبي تخوّفًا .. فلم أجد الكلمات المناسبة للدفاع .. !!
فضّلت الصمت .. منذ متى وهو يقف خلفي ؟!
شعرت بالوهن الشديد أمام نظراته التي كانت تنم عن حقد دفين وقهر شديد !!
( 13 ) العودة المفاجئة من الرحلة !
وقف ساكنًا وقد اختفت من وجهه كل آثار السرور السابقة .. تقارب حاجباه وهو يتقدم نحوي غاضبًا .. لقد سمع الحديث بأكمله !! أما الآن .. فأنا في نظره أستحق القتل والصلب والسحق !!