ـ إنه .. إنه .. أحد أولياء الله الصالحين المقربين إلى الله .. آه لقد مات منذ زمن بعيد ..
نستنجد به ونتوسل إليه .. وهذا أمر واجب ومفروض يا ابنتي ..
واجب ديني يجب علينا وعليك أيضًا عمله !!
حدّقتُ بها .. شككت في صحة معلوماتها فقلت:
ـ ولكنك كما قلتِ مات !! فماذا تطلبين من ميت أو ترجين منه يا خالتي ؟!!!!!!!
شعرت بأنها تأخذ نفسًا عميقًا .. ضمّت يديها وقالت بتعجرف:
ـ ولكن روحه تخرج إلينا .. وتساعدنا وتجيب ملهوفنا .. لذلك نطلب منه ومن غيره من أولياء الله ما نريد !
ـ تطلبون منه ما تريدون ؟!! .. مثل ماذا ؟
ـ مثل .. مثل .. الرزق .. الأولاد .. الزواج .. النجاح .. الشفاء من الأمراض والأوجاع ..
حبستُ أنفاسي في مكان ما حول قلبي الذي كان يطرق بقوة وعنف .. هناك صوت صغير بداخلي قد يئس منهم يهتف بي بقوة بأن هذه حقائق زائفة .. ولا يهمني سماعها ..
ألا يجب أن تكون أكثر عقلانية في مثل هذه السن ؟ .. قلت بقلق:
ـ خالتي الحبيبة .. فكري معي قليلًا .. أرجوكِ .. حسنًا لنتبادل وجهات النظر ونؤيد أصحها ..
ألا ترين معي أن سؤال الميت أو الغائب يعد منكرًا لنفوسنا ؟ .. لا نرتضيه لأنفسنا !! ثم إنه لم يأمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. ولا فعله أحد من الصحابة أو التابعين .. فكيف نفعله نحن ؟
قاطعتني بجدية وهي تؤمن بكلمة تقولها:
ـ أووووه .. ماذا تقولين ؟ ما هذا الهراء ؟! .. إننا قد تعودنا أن نستغيث بهم إذا نزلت بنا ترة أو عرضت لنا حاجة ! .. إني أقول لميت من الأولياء ( يا سيدي فلان بن فلان ) أنا في حسبك أو اقضِ لنا حاجتنا .. وسرعان ما يقضيها ..
تجهّم وجهي على الفور فقلت بغيظ كظيم:
ـ ولكن أحدًا من الصحابة لم يستغث بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ( وهو نبي ) !!
ولا بأحد من الأنبياء أو بغيرهم .. والاستغاثة بغير الله عز وجل محرمة ..