دخل الزوج مع اخوته إلى البحر .. يتلاعبون .. يتمازحون .. تذكرت اخوتي ؟! كم أشتاق إليهم .. ناداني الجميع لأشاركهم المرح واللعب في البحر .. اعتذرت وعللت بقائي برغبتي في الجلوس مع والدة الزوج قليلًا .. ولكن الرفض كان سببه أني لا أريد كسر طوق الجليد مع اخوته ! ..
فكيف أوافق على اللعب معهم إذًا ؟!
بقيت مع والدته .. استرقت النظر إليها .. إنها تتأمل أبناءها ..
تذكرت أمي .. اخوتي .. أبي .. تنهدت بعمق .. مسحت دمعة حزينة كادت أن تفتح بابًا لأنهار الدمع بداخلي .. آآه .. عائلتي تعتقد بأن السعادة ترفرف على أرجاء حياتي !! .. إنها لا تعلم بمعاناتي !!
حدّقت في البحر .. في الزرقة الممتدة أمامي بلا نهاية .. آآآآآآه .. أشتاق كثيرًا لسماع صوت أمي .. لمداعبات أبي واخوتي .. أووووه .. أفقتُ من أحلامي الجميلة عندما تحركت والدة الزوج ونظرت إليّ !!! .. تحركتُ بحذر .. ثم قلت بابتهاج مصطنع:
ـ خالتي .. هل تريدين أن أعدَّ لك بعض الطعام ؟!
ـ لا .... لا أشعر بالجوع الآن .. شكرًا لك .. فقط أريد كوبًا من الشاي .. فالطقس يساعد على الانشراح .. ابتسمتُ بصدق .. وأحضرت لها كوب الشاي لتشربه .. إنها تفضله دائمًا من صنع يدي ..
ناولتها الكوب .. حذّرتها من إمكان وقوعه .. فالأرض غير مستوية ..
عبّرت عن امتنانها لي بابتسامة مسرورة .. وقامت بوضعه أمامها ..
أما أنا فعدت ثانية لتأمل ظهور قرص الشمس كاملًا ..
تحركت الأم وهي تحدّق في أبنائها مسرورة .. فانسكب الشاي على قدمها وأحرقها .. فتمتمت قائلة بغضب وهي تحدث نفسها:
ـ ( يا فلان بن فلان ) .. تتوسّل بأحد الأموات وتستنجد به !!
استولى الاستياء عليّ .. فأدرت ظهري للبحر وقابلتها مباشرة .. ثم قلت لها بلطف:
ـ خالتي .. ماذا تقصدين بـ ( فلان بن فلان ) ! ولم هو بالذات ؟!
نظرت إلي باستغراب وكأنها لم تكن تنتظر مني مثل هذا السؤال .. ثم قالت بعد صمت وتلعثم: