فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 94

فنهض بقوة وشدّ عني حجابي بكيد دفين ثم ألبسني القبعة .. ودمعاتي تحرق كل جزء في وجهي المتألم ! .. وتناول من الرجل قطعة قماش بالية وهو يشكره بذل !! .. فقال الرجل يوجه إلي الحديث:

ـ أما هذه القطعة فضعيها تحت وسادتك وستقيك الشر وتدفع عنك الضر !

قمت من مكاني أترنح من شدة البأس الذي أصابني حتى هذه اللحظة العصيبة ! ..

لا أحد يبالي بمشاعري .. يا رب رحماك !!

سمعتُ الزوج في هذه الأثناء يقول والدموع الذليلة لا تزال تتدفق من حجرها:

ـ أتوسل إليك يا ولينا العظيم أن تخبرني عن أبي .. لقد مات منذ وقت قصير .. هل في الجنة هو أم في النار ؟ وهل هو في نعيم أم جحيم !

وزاد بكاؤه وعويله .. فأطرق الولي مليًّا .. ثم وضع أصابعه على صدره وأغمض عينيه .. وافتعل حركات كأنما هو يرى أشياء أغضبته .. فتلوى وجهه .. وتقطّب حاجباه .. ثم .. أشياء سرّته .. فقال له:

لا تحزن فأبوك في الجنة .. لقد رأيته الآن .. إنه يرتع فيها .. هنيئًا لك وله ..

إنه في نعيم مقيم .. لا تخف .. فأبوك بخير فاطمئن وطمئن ذويك عنه ..

زاد بكاء الزوج وارتفع صوته ولكن هذه المرة .. بكاء الفرح والحبور هو الذي كان له صدى في الأرجاء !!!

أستغفر الله العظيم .. ماذا يفعل هؤلاء ؟ .. هل فقدوا صوابهم ؟

لماذا يفعلون ذلك ؟ وأمامي ؟ ..

إن هذا الرجل المسن يدّعي علم الغيب والإحاطة به !! ثم يقول إنه كشف وإلهام ؟!

ولكن لا يعلم الغيب إلا الله تعالى فكيف يجرؤون ؟! إنه شرك كيف أخبرهم ؟ كيف أقنعهم ؟ سيقتلوني إن تفوّهت بكلمة واحدة !

ولكن ألم بقل الله تعالى لرسوله الكريم ( ولو كنت أعلم الغيب لا ستكثرت من الخير وما مسني السوء )

إذا كان رسول الله إلى الناس وخاتم الأنبياء والمرسلين لا يعلم الغيب .. فهل يعلمه هؤلاء ؟! ..

إنهم قوم يستكبرون !! .. هممت بالاحتجاج .. تراجعت .. سيؤذونني بلا شك .. أعرف ذلك !

( 10 ) خزعبلات العجوز !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت