أخيرًا انتهت المرأة من الأذكار والقرآن .. فتمتمت بكلمات لم أفهمها ..
كنت في مد جزر مع ما يحدث حولي .. يا الله كن بي لطيفًا .. فجأة رفعت إحدى القارئات صوتها وقالت:
ـ الفاتحة على روح فلان بن فلان .. فقرأن الفاتحة .. ثم قالت مرة أخرى:
الفاتحة بنية كذا وكذا ..
( 7 ) بركات الماء والطعام !!
انتهت القارئة من كل شيء ثم وقفت .. فقامت النساء وهاجت وماجت .. ما بهن ؟! .. أين يذهبن ؟ ..
أين أذهب أنا ؟ .. أوه .. إنهن يتنافسن في أخذ الماء المتواجد لدى القارئات ! .. ماذا دهاهن ؟ ..
والدة الزوج وأخواته أيضًا ؟ .. إنهن يتخاطفن أكواب الماء وجوالينه !!
ما هذا ؟ .. هذه امرأة شتمت أخرى لأنها كانت سببًا في سكب بعض الماء من كوبها !!
بضع دقائق .. انتهت الفوضى ! .. عادت كل واحدة ، وكأنها تحمل كنوزًا من الذهب والفضة !! ..
قلت في نفسي:
ـ ما هؤلاء النسوة الغافلات ؟ الماء منتشر في كل مكان ! لم هذا بالذات ؟
ولم يمض وقت حتى نادت صاحبات العزاء النسوة إلى الطعام .. أيضًا إنهن يتنافسن في الدخول إلى غرفة الطعام .. مهلًا .. ما بهن ؟ .. ليس للطعام جناحان ليطير بهما !!
شدّت والدة زوجي على يدي بقوة وأخذت تُسرع وأنا خلفها .. فبدأتُ بالكلام ولكنها قاطعتني: ـ فيما بعد .. هيا الآن .. أنتِ بالذات يجب أن تأكلي وتتصدري غرفة الطعام .. بسرعة !
سألتها بفضول بريء:
ـ لماذا ؟ لا أريد طعامًا .. كُلي أنتِ يا خالتي بالهناء ! ..
قاطعتني وهي تنظر إلي بمكر ودهاء لم أعرف كنهه:
ـ بل أنتِ أولى الفتيات التي يجب أن تأكل من هذا الطعام !!
جلست هي وأجلستني بجانبها .. وأخذت تطعمني بيدها أمام النساء ! ..
احمرّ وجهي خجلًا .. نظرات النساء سلطت علينا .. قلت لها بلطف:
ـ أرجوك يا خالتي .. كفى .. أنا سآكل .. لا تحملي همي .. أوه .. أشعر بالخجل .. أرجوك ..
ضحكت النسوة استلطافًا لما رأين .. فأشرقت عينا والدة الزوج وهي تقول: