ـ لن أفعل .. لن أفعل .. أرجوك .. اتركني وشأني .. من أنتم ؟ اتركوني .. أرجوكم !!
أجابني بلهجة جافة خلت من الرحمة وتجردت منها:
ـ صدقيني ستفعلين .. وبدون أية مقاومة .. والآن .. لا تفقديني انضباط أعصابي !
وقف الجميع خلفه والنصر يتراقص في عيونهم .. اتجهت نحو السلم دون أن ألتفت إليهم ..
تبعني بسرعة وأمسك بقوة على معصمي ثم أمرني بهدوء عاصف:
ـ سأنتظر .. لا أحب أن أطيل الانتظار .. أو .. أكرر الكلام ..
ارتعد صوتي بالانفعال .. وبدت إمارات الانهيار على تصرفاتي وأنا أهتف قائلة:
ـ إذًا قررتم أن أموت غيظًا ونيران الرفض تستعر في حناياي !!
أجاب بنظراته المليئة بالثقة .. والفرح يظهر في صوته البارد:
ـ نعم ... ها قد أصبتِ أخيرًا .. والآن تحركي ! ..
رفعت نظري إلى السماء وعيناي ملأى بالدموع .. ركضت وأطلقت العنان لدموعي تسيل على وجهي الكئيب .. أمرني بالتوقف .. فلم أفعل .. ركضت إلى غرفتي وأقفلت الباب ورائي .. وتركته ومن معه غاضبين وعيونهم تقدح شررًا .. سمعت صدى صوته وهو ينادي !! ..
ارتعدت .. لا خيار .. سأذهب .. سأذهب !
بدا الانكسار يتجسد في ملامحي .. نظرت إليهم وأنا أهبط درجات السلم .. فبادلوني بتلك النظرة الملأى بالزهو !
ذهبت والدته معي وأمرتني واثقة وأمام النساء بأن أبدأ القراءة ..
ابتسمتُ .. ثم .. رفضت .. اعتذرت للجميع بأني أعاني ألمًا حادًا في رأسي .. وتركتهن .. وعلامات الغيظ تنطق عنها وعنهن !
تبعتني بعد قليل والدته وهي مُحرجة .. وقالت بابتسامة مصطنعة تخفي وراءها غيظًا مكظومًا:
ـ حسنًا .. إن لم تقرأي .. فتعالي وشاركينا اللهج بالدعاء والمجالسة .. وتعلمي .. ربما انتفعتِ .. تصنعتُ بدوري الألم في رأسي فوضعت يدي عليه وقلت لها أطمئنها:
ـ حسنًا .. سألحق بك بعد قليل يا خالتي !!
دخلت .. استقبلتني نظراتهن الضيقة .. وأفسحت إحداهن لي مكانًا .. شكرتها .. ثم جلست وأنا أتنهد ..