وقواعده، فلم يكن نبز أشنع من نبز الوهابيّة في طول ممالكها وعرضها، ودام ذلك أمدًا، ووعينا إبّانَ الطفولة وهو يقرن في بلادنا بما يسمونه"الفرمصونية"و"البُرْتكيشية"و"المسقوفيّة"ويعنون"الماسونية"لكفرها، و"البرتغالية"لسوء أفعال البرتغال إبان احتلالهم بلاد الخليج العربي وعُمان وغيرها، و"الروس"لحروبهم الدولة الإسلامية ومآتيهم المنكرة في هذه الحروب!.
ذلك فعل السياسة، وفي مثله يستوي الطامعون من كل جنس وملّة عند تساوي المقاصد والأغراض، والسياسة الفاسدة لا ضمير لها ولا خُلُق، ولطالما استعاذ بالله العقلاء من (ساس) ومشتقاته، ومن الجهل جُنْديّة الأعمى البصيرة الذي يلقَفُ ما تأفِكه السياسة، ويُرجِف بما تلقيه إليه، ليذيعه غيرَ عالم بالمقاصد والنيات والغايات.
لقد نظرت السياسات إلى هذا الأمر الجديد في الجزيرة العربية بمنظارها الخاصّ، ورصدته بعينها اليسرى العوراء، لا بعين الحقيقة الصحيحة، فصوّرته بما يحقق مقاصدها وأغراضها، ومن وراء ذلك يراد الذهاب بريح العرب، وهم مادّة الإسلام.
وكذلك وقف رؤساء العصبيات، وهي مختلفة الألوان والمشارب، موقف هذه السياسات من هذا الأمر الجديد ..
إنّهم تنكّروا له أشدَّ التنكّر، وأوحوا إلى أتباعهم أن يتنكّروا له كذلك، ويذيعوا قول السوء عنه، فقالوا فيه، وهو النور الذي يهديهم، ما لم يقله (مالك) في الخمر، فكانوا أعوانًا للسياسة في تشويهه وحربه، وقد امتزج في فكرهم الحرصُ على الموروث من الآباء بالخوف من زوال زعامتهم، وسقوطِ الامتيازات التي يتمتعون بها، هم وحدَهُم دونَ الأتباع الجهلاءِ المساكين المستضعفين المنقادين للرؤساء بأزمة الشعبذات، وبالشعبذات يُسْحَرُ الجهلاء غير واعين ولا دارين.
شِنْشِنة معهودة في مجتمعات النّاس كافةً، تقترن بانغلاق الأذهان، وتنطوي علي حفظ المصالح والامتيازات الخاصَّة، ومنها ينشأ الصراع الدائم في كل زمان ومكان، وعند كل جيل وقبيل، في شرق وفي غرب، ولن تجد لسُنّة الله تبديلًا.
وأعظم هذا الصراع في التاريخ العربي، هو ذلك الصراع الرهيب بين الإسلام والوثنية، وفي الإسلام الحياةُ والنّورُ، وفي الوثنيّة الضمور والظَّلام.
والغلب في نواميس التكوين، إنما يكون للأصلح دائمًا مع طول الجهاد والصبر، وهو قانون لا يختلف إلا من علة غير منظورة.