فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 205

ولكني أختصر لك المسألة في كلمات، مستمدًا العون من الله ـ، فأقول:

النبي صلى الله عليه وسلم هو إمامنا وقدوتنا في عقيدة الولاء والبراء، فهو أشد الناس عداوة للكافرين، وأشدهم صلى الله عليه وسلم حبًا للمسلمين، وهو قدوتنا في أخلاقه وتعاملاته وتصرفاته وأقواله وأفعاله على الإطلاق؛ فانظر -رعاك الله- هديه وحلقه في ذلك؛ فإنك لا تجده صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الكفار من أهل السباب والشتيمة، ولم تحفظ الدنيا عنه موقف استهزاء أو سخرية من أحد منهم، بل قال صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعندما سألته: (قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال: نعم، صلي أمك) [1] .

فهذه قصة من قصص كثيرة مشابهة، وليس هذا من الولاء، فالولاء يعني المحبة والنصرة، فلا يلزم من حسن الخلق والمعاملة الولاء.

والواجب على المسلم أن يتحلى بآداب الإسلام كلها، نعم جاءت نصوص وآثار في المخالفين ولكنها وردت في مواضع ومسائل محددة ينبغي أن تدرس بعناية، وأحيلك أيها القارئ الكريم على كتاب العلامة شهاب الدين القرافي المالكي رحمه الله [2] الموسوم بكتاب (الفروق) ؛ فإنه من أجل الكتب وأنفعها وأحسنها، فقد عقد فصلًا نفيسًا لبيان"الفرق بين الأمر بعدم ولاية الكفار والأمر ببر أهل الذمة منهم والإحسان إليهم"فقال رحمه الله:"عقد الذمة يوجب حقوقا علينا لهم لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام، فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة دين الإسلام. وكذلك حكى ابن حزم في مراتب الإجماع له أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم"

(1) البخاري (2/ 924) (2477) ، مسلم (2/ 696) (1003) .

(2) أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يلين الصنهاجي، المصري المالكي, المشهور بالقرافي ولد سنة (626) هـ بمصر، وتوفي فيها سنة (684) هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت