المراتب وأجلها عند الله الدعوة إليه، التي قال الله: (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ) [فصلت:33] وفي الحديث: (والله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) [1] " [2] ."
وقال رحمه الله مبينًا أن الدعوة إلى الله ودينه الحق وسنة رسوله واجبة:".. ويجب علينا تعلم أربع مسائل، الأولى: العلم؛ وهو: معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة؛ الثانية: العمل به؛ الثالثة: الدعوة إليه؛ الرابعة: الصبر على الأذى فيه، والدليل قوله تعالى: (( وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ) [العصر:1 - 3] " [3] .
وقال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله [4] :
"... فإذا كان قد جرى في عهد النبوة من يطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفّر أصحابه، فلا يبعد أن يجيء في آخر هذه الأمة من يقول بقولهم، ويرى رأيهم؛ والذين هاجروا إلينا وبايعونا ما ندري عن حقيقة أمرهم؛ وعلى كل حال: إذا عملتم بالتوحيد، وأنكرتم الشرك والضلال، وفارقتم البدع، فلا يلزمكم هجرة عن الوطن والمال؛ بل يجب عليكم الدعوة إلى الله، وطلب أدلة التوحيد في كتاب الله، وتأمل كلام الشيخ في مصنفاته، فإنه رحمه الله بيَّن وحقّق، والسلام" [5] .
والدعوة إلى الله جهاد، وأكمل الخلق تكميلًا لمراتب الجهاد بفضل الله هو قدوتنا صلى الله عليه وسلم، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد:
".. فصل:"
(1) البخاري (3/ 1077، 1357) (4/ 1542) (2783) (3498) (3973) ، مسلم (4/ 1872) (2406) .
(2) الدرر السنية من الأجوبة النجدية (1/ 63) .
(3) الدرر السنية من الأجوبة النجدية (1/ 125)
(4) الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله، حفيد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ولد سنة (1192) هـ في الدرعية، وتوفي بالرياض سنة (1285) هـ. له مؤلفات ورسائل، من أشهرها (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) .
(5) الدرر السنية من الأجوبة النجدية (3/ 226)