الصفحة 10 من 12

"وقد حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم للمطعم هذا الصنيع، فقال في أسري بدر: (لو كان المطعم بن عدى حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له) ". (3) انتهى.

(( وهكذا يعطينا الرسول عليه الصلاة و السلام الدرس الثالث عشر وهو: جواز طلب الاستعانة بغير المسلم في حالات الضرورة.

ثم الدرس الرابع عشر وهو وجوب"رد الجميل"ومكافأة من يسدى إلينا معروفا ولو كان كافرا )) .

وشاء الله تعالى أن تأتي رحلة أخرى عظيمة - بعد رحلة الطائف - تكريما للحبيب وتشريفا له، وتطييبا لقلبه الشريف، وتثبيتا له وللمؤمنين معه، وهى رحلة الإسراء والمعراج التي رفع الله فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أعلى السماوات السبع، وأوحى إليه خلالها ما أوحى، وأراه من آيات ربه الكبرى.

وهكذا تأتى"المنحة"بعد"المحنة"، ويأتي العطاء بعد الابتلاء.

(( وهى الثمرة الخامسة عشرة للرحلة الخالدة إلى الطائف ) ).

وأما محاولة الاستدلال على جواز استخدام وصف"الفشل"بقوله تعالى {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} الآية 152 من سورة أل عمران

فهو خطأ أشد جسامة من الخطأ الأول، لأنه سوء فهم فاحش لمعنى الآية، بالإضافة إلى دلالته على المكابرة والإصرار على استخدام تعبير"الفشل"الرديء الذي لا يجوز استخدامه أبدا مع المقام النبوي الشريف.

عافانا الله من القول بغير علم!!

ولو أن هذا القائل وأمثاله رجعوا إلى أمهات كتب التفسير لوجدوا أن كبار العلماء مثل الطبري والقرطبى وابن كثير والشوكانى و النسفى والرازي و غيرهم -رضي الله عنهم - قد أكدوا جميعا أن الكلام هنا عن الرماة الذين عصوا أوامر النبي صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد- بالبقاء في موقعهم الحصين أعلى الجبل لحماية ظهر المسلمين وعدم ترك الموقع مهما كانت نتيجة المعركة، حتى لا يؤتى المسلمون من قبلهم. وقد وقع الفشل المذكور بعد تنازع الرماة ورفضهم الاستماع إلى قائدهم عبد الله بن جبير الذي نهاهم عن عصيان الأمر النبوي الشريف، لكنهم تركوا مواقعهم واندفعوا ليشاركوا في جمع الغنائم بعد أن انهزم المشركون في بداية المعركة. وانتهز الكفّار هذه الفرصة فالتفوا من وراء جيش المسلمين فوقعت هزيمة أحد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت