الناس به ، وهم السذّج والجهال الذين يريدون الحياة الدنيا ، ويميلون إلى زخارفها وزينتها ، فتمنوا أن لو كان لهم مثل ما أعطي ، وقالوا: يا ليت لنا من الأموال والثروات والأوضاع ما لقارون ، لنتمتع بها مثله ، فإنه ذو نصيب وافر من الدنيا. وهذه نزعة جبلّيّة في الإنسان ، فهو دائما يطمع في السعة واليسار: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات 100/ 8] .
"إنها الفتنة تتحرك في هذا الموكب ، الذي تحتشد فيه زخارف الحياة ، حيث يخرج قارون في موكبه الحاشد ، وقد ظهر فيه سيدا عظيما في زى أصحاب الملك والسلطان ، وبين يديه ومن خلفه الجنود والأعوان .. فتحركت مع هذا الموكب أهواء النفوس وشهواتها ، وتطايرت من العيون قطرات الاشتهاء والتمني ، فقال الذين همهم هذه الدنيا وحدها ، وليس للآخرة نصيب يشغل به تفكيرهم ، ويصرف إليه همهم ـ قالوا: « يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ .. إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ » . . وهكذا تعظم الدنيا في عين طلابها ، فإن فاتهم شىء منها مما وقع لغيرهم ، تقطعت نفوسهم أسى وحسرة على حظهم المنكود ، ذلك ، ولو لم يكن ينقصهم شىء مما يحتاجون إليه لحفظ حياتهم ، من طعام ، وكساء ، ومأوى .. وإنما هو الغيرة والتنافس في متاع الدنيا .."
وفي مقابلة هذا الفريق يوجد فريق آخر هم أهل الحكمة والعلم وبعد النظر: « وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ » . وهذه نظرة أهل الحق والعلم إلى الدنيا .. إنها نظرة قائمة على حساب سليم مع الحياة الدنيا ومتاعها .. فهى عندهم ظل زائل ، ومتاع قليل ، وحسب الإنسان منها أن يأخذ في حمد