الصفحة 65 من 151

عليهم ، وتفريقهم شذر مذر ، وقد غرّت هذه المظاهر بعض الجهال الذين لا همّ لهم إلا زخرف الحياة وزينتها ، فتمنّوا أن يكون لهم مثلها ، فرد عليهم من وفقهم اللّه لهدايته ، بأن ما عنده من النعيم لمن اتقى خير مما أوتى قارون ، ولا يناله إلا من صبر على الطاعات ، واجتنب المعاصي ، ثم أعقب ذلك بذكر ما آل إليه أمره من خسف الأرض به وبداره ، ولم يجد معينا ينصره ويدفع العذاب عنه ، وقد انقلب حال المتمنين المعجبين بحاله إلى متعجبين مما حل به ، قائلين: إن اللّه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده لا لفضل منزلته عنده وكرامته لديه كما بسط لقارون ويضيّق على من يشاء ، لا لهوانه عليه ولا لسخط عمله ، ولو لا أن تفضل علينا فصرف عنا ما كنا نتمناه بالأمس لخسف بنا الأرض. [1] .

التفسير والبيان :

قوله تعالى: « فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ .. » . أي فخرج قارون يوما على قومه في زينة عظيمة وتجمل باهر ، من مراكب وملابس عليه وعلى حاشيته ، بقصد التعالي على الناس ، وإظهار العظمة والأبهة. قال الرازي: وليس في القرآن إلا هذا القدر [2] ، يعني أن وصف الزينة كما يذكر بعض المفسرين لا دليل عليه.

« قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ » أي فلما خرج في مظاهر الأبهة كان طبيعيا أن يفتتن بعض

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (20 / 89)

(2) - تفسير الرازي: 25/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت