فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 58

فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها؟ فقال (لو كان على أمك دينٌ أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم 0 قال: فدين الله أحق أن يقضى.) وأجاز أصحاب هذا القول أيضا أنْ يصومَ عنه جماعةٌ بعددِ الأيامِ التي عليه في يوم واحدٍ، قال البخاري: قال الحسنُ: إن صامَ عنه ثلاثَونَ رجلًا يومًا واحدًا جاز 0 ورجح هذا القول الشوكاني في نيل الأوطار (1/ 886)

2 -أنه لا يصام عنه مطلقًا لقوله تعالى {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (39) سورة النجم وروي عن بن عباس أنه قال (لا يصل أحدٌ عن أحد، ولا يصم أحدٌ عن أحد) رواه النسائي وقالت عائشة (لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم) رواه عبد الرزاق وهما رواة الأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الأول فاتبع رأيهما ولا تتبع روايتهما لأنهما أعلم بمعنى الحديث 0

3 -أنه يصام عنه النذر دون الواجب بأصل الشرع جمعًا بين الأحاديث الواردة في الصيام عن الميت فإن بعضها مطلق وبعضها مقيدٌ بالنذر فيحمل المطلق على المقيد وتحمل الروايتين اللتين عند أصحاب القول الثاني على ما كان بأصل الشرع فلا يصام عنه وأما النذر فيصام عنه لأن النذر ألزمه الإنسان على نفسه فلزمه ولذا شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالدين0

الراجح / القول الأول وهو أنه يصام عنه مطلقًا لوضوح الأدلة في ذلك وأما قول أصحاب القول الثاني أنه قد روي عن بن عباس وعائشة رضي الله عنهم القول بخلاف المروي عنهم فاقبل رأيهما ولا تقبل روايتهما، فنقول هذا قولٌ باطل فكيف نرد ما روياه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونأخذ ما رأياه من اجتهادهما لا شك أن قبول الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم مقدمةٌ على ما رآه الصحابي، ثم إن الآثار الواردة عنهم فيها مقال والأحاديث ثابتة، وأما قول أصحاب القول الثالث أننا نجمع بين الأحاديث فنقيد المطلق بالمقيد فنقول ليس بين الأحاديث تعارض حتى توفقوا بينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت