الصفحة 1 من 28

دروس شَهْر رَمضان(ثلاثون درسا)

تأليف

الفقير إلى ربه

محمد بن شامي مطاعن شيبة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبد الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا ... أما بعد

فإني أقدم هذا الكتيب (دروس رمضان) وهي ثلاثون درسا انتقيتها بدقة وتتميز هذه الدروس بما يلي:

1.أنها دروس ليست طويلة بحيث لا يمل منها القارئ

2.أنها تتناول معظم ما يحتاجه المسلم في رمضان من الواجبات والمندوبات

3.أنني لم أذكر فيها إلا الدليل الشرعي من الكتاب (القران) أوسنة النبي صلى الله عليه وسلم

4.أن الاحاديث التي ذكرتها فيها هي صحيحة أو حسنة (مما صححة أو حسنة بعض أهل العلم المعتبرين)

5.أنها أيام الشهر في الغالب (ثلاثون درسا)

هذا واسأل الله أن ينفع بها وأن يجعل العمل خالصا لوجهه الكريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

كتبه الفقير إلى ربه:

محمد بن شامي مطاعن شيبة

بيش: 16/ 8/1431 هـ

الدرس الأول

في استقبال الشهر الكريم

الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:

فإنّ شهر رمضان شهر مبارك، فعلى المسلم أن يستغلّه في كل ما يقرِّبه إلى ربه من أعمال الخير، وأن ينتهي العبد عن كل الشرور والآثام.

فيا أيها العبد المسلم:

1 -أقبل على كل خير في هذا الشهر (رمضان) ، واجتهد، وسابق، وسارع إلى فعل الحسنات طالبًا ما عند الله من الثواب العظيم، وليكن ذلك من أول ليلةٍ من رمضان، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ... الحديث) رواه الترمذي وابن ماجه (صحيح) . وفي روايةٍ: (وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ يَا طَالِبَ الْخَيْرِ هَلُمَّ وَيَا طَالِبَ الشَّرِّ أَمْسِكْ) رواه النسائي وغيره.

2 -أيها المسلم: استجب لهذا المنادي كلّ ليلة، واجتهد في أن تقدم لآخرتك أعمالًا صالحةً، فإنّ العمر قليل، والرحيل من الدنيا قريب، والله اعلم هل تعيش إلى رمضان المقبل أم لا، فشمِّر عن ساعد الجد في التقرب إلى الله - عز وجل - بقراءة القرآن، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والدعاء والصدقات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الناس الخير، وإصلاح القلب واللسان والجوارح، والانخراط في طلب العلم، والدعوة إلى الله - عز وجل -، والسعي في نشر سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي تعليم القران الكريم وتعلُّمه، وفي ما ينفع الناس، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (وخَيرُ النَّاسِ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ) رواه الطبراني في الأوسط (صحيح) .

3 -أيها المسلم: وأنت في هذا الشهر الكريم (رمضان) عُدْ إلى نفسك فحاسبها قبل أن تموت، وتزيَّن للعرض الأكبر، وقد قال عمر - رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل إن توزنوا فانه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر"يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية") ذكره الترمذي.

4 -أيها المسلم: وأنت في هذا الشهر الكريم (رمضان) ، وهو شهر المسارعة إلى الخيرات، فتُب إلى الله - عز وجل - توبة صادقة، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحًا عسى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ... الآية} [التحريم: 8] . ولتكن توبتك خالصةً لوجه الله تعالى، ومن جميع الذنوب، وأقبل على الله خائفًا منه، راجيًا له، محبًا له، عاملًا بأمره، منتهيًا عن نهيه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) رواه ابن ماجه (حسن) . بل إن الله جلّ وعلا يُبدِّل سيئات التائب حسنات، كما قال تعالى: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت