ولقد حظي الغرب بحصة الأسد من (المهاجرين) والنازحين، حتى فاق التعداد السكاني له في أمريكا وحدها مع المسلمين غير النازحين قرابة الخمسة ملايين إنسان، بيد أن هذه الهجرة لم تصاحبها هجرة علمية شرعية ترعى المهاجرين وتنير لهم الطريق العقدي والتعبدي، فضلًا عن الأجواء الإباحية الصارمة، والمناخات الجاهلية السائدة في مجالات العقيدة والأخلاق والسلوك، مما أدى إلى ذوبان الكثيرين، وانصهارهم في بوتقة الحياة الاجتماعية الخالية من القيم والمثل الرفيعة، فخسر العالم الإسلامي أبناءه المهاجرين وسلالتهم خسارة مزدوجة، فقد خسرهم بأشخاصهم وخسرهم بعقولهم وقيمهم، وكانت الأجيال الجديدة مجرد انتماءات لا معنى لها، ولا رابط يربطها بدينها الأصلي إلا ما كان من أسماء عربية وسحنات سمراء.
ومع الصحة الإسلامية المعاصرة نالت الجاليات الإسلامية المهاجرة حظها من النهضة والبحث عن الذات، فشمر الخيرون عن ساعد الجدّ، وهبوّا في إنشاء المراكز الإسلامية التي تجمع بين رفقاء العقيدة وشركاء الديانة، وكان لتلك المراكز والتجمعات الخاصة أثرها في إعادة شيء من الهوية الضائعة، وكان من المحاسن البارزة موائد الإفطار الرمضانية، وصلاة التراويح التي ارتجَّت بها أروقة المساجد والمراكز الإسلامية في قلب العالم الغربي النصراني.
بيد أن الاختلافات والتحزُّبات بين الجماعات الإسلامية والجاليات المهاجرة ظلّت تعكِّر أجواء الفرقة بالاجتماع والألفة بعد عقود طويلة من الشتات والفرقة.