فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 41

- أن الصوم سبيل إلى الجنة، فقد روى النسائي -بسند صحيح- عن أبي أمامه رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، مرني بأمر ينفعني الله به. قال:"عليك بالصيام؛ فإنه لا مثل له" [1] . فبين صلى الله عليه وسلم أنه لا شيء يقرب العبد من الله، ويباعده من عذابه كالصيام.

بل أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن في الجنة بابًا خاصًا بالصائمين، كما في الحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؛ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد" [2] .

ونلاحظ أن اسم هذا الباب يتناسب مع صفة الصائم الذي يصيبه العطش من أثر الصيام.

- أن الصيام يشفع لصاحبه، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربَّ، منعته الطعام والشهوات بالنهار؛ فشفَّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه. قال: فيشفعان" [3] .

فالصوم يتمثل يوم القيامة شيئًا حسيًا، ينطق ويشفع لصاحبه، سواء كان صوم فرض أو صوم نفل.

- أن الصوم كفارة ومغفرة للذنوب، فإن الحسنات تُكَفَّرُ السيئات، قال الله تعالى: {إنَّ الحَسَنات يُذْهِبْنَ السَّيئِاتِ} [هود: 114] . والصوم فيه من الحسنات الشيء الكثير.

وفي تكفير الصوم للذنوب وردت أحاديث عدة، منها حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها: الصلاة والصيام والصدقة" [4] ، أي أن كل ما يبدر من العبد من أخطاء في حق أهله؛ بكلمة نابية، أو تقصير، ومن أخطاء في حق جيرانه: كل ذلك وما أشبهه من الصغائر تكفرها الصلاة والصوم والصدقة.

وفي الحديث المتفق على صحته، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه" [5] ، أي: إيمانا بالله سبحانه وتعالى واحتسابًا للأجر الذي أعدّه الله - تبارك وتعالى- للصائمين.

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتَنَبَ الكبائر" [6] ؛ فصوم رمضان سبب لمغفرة الذنوب التي بينه وبين رمضان الذي سبقه، إذا اجتنبت كبائر الذنوب؛ فإن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة -كما هو مذهب جمهور علماء السلف-، ولذلك قال الله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِرْ عَنكُمْ سَيِئَاتِكُم مُدْخَلًا كَرِيمًا) [النساء: 31] .

- أن الصوم سبب للسعادة في الدارين، كما في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه" [7] .

أما فرحته عند فطره فهي نموذج للسعادة واللذة التي يجدها المؤمن في الدنيا؛ بسبب طاعته وتقواه لمولاه سبحانه وتعالى، وهي السعادة الحقيقية.

وفرحته عند فطره تأتي من جهتين:

الأولى: أن الله تعالى أباح له الأكل والشرب في تلك اللحظة، والنفس- بلا شك- مجبولة على حب الأكل والشرب؛ ولذلك تعبدنا الله - تبارك وتعالى - بالإمساك عنهما.

الثانية: سرورًا بما وفقه الله-تعالى - إليه من إتمام صيام ذلك اليوم، وإكمال تلك العبادة، وهذا أسمى وأعلى من فرحه بإباحة الطعام له.

(1) أخرجه عبد الرزاق (7899) ، وابن أبي شيبة (8895) ، وأحمد (21773) ، والنسائي (2221) ، وابن خزيمة (1893) ، وابن حبان (3425) ، والحاكم (1533) والبيهقي (8263) ، والطبراني في الكبير (7463) ، والبيهقي في شعب الإيمان (3893) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 181) : رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ وقد صححه الحاكم.

(2) البخاري (1896) ، ومسلم (1152) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.

(3) أخرجه ابن المبارك في الزهد (385) ، وأحمد (6589) ، والحاكم (2036) ، والبيهقي في شعب الإيمان (1994) وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، وقال الهيثمي في المجمع (10/ 381) : إسناد أحمد حسن على ضعف في ابن لهيعة وقد وثق اهـ.

(4) البخاري (525) ، ومسلم (144) من حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

(5) البخاري (38) ، ومسلم (760) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(6) أخرجه مسلم (233) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(7) أخرجه البخاري (1904) ، ومسلم (1151) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت