فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 41

وبعض الذين يجعلون رمضان فرصة للإكثار من النوم ويحتجون بأحاديث ضعيفة، مثل حديث:"نوم الصائم عبادة" [1] ، وعلى فرض صحته فإنه لا يدل على مرادهم، فإن الذي ينبغي للصائم هو أن يغتنم رمضان للاستزادة من العمل الصالح بهمة ونشاط.

سادسًا: التوسع في المآكل والمشارب، فإن كثيرًا من الناس يستعدون لاستقبال شهر رمضان بألوان المطعومات والمشروبات، مما قد لا يعرفونه في غير رمضان، وهذا - بلا ريب- ينافي الحكمة من مشروعية الصيام. (فقد جعله الله للقلب والروح فجعلوه للبطن والمعدة، جعله الله للحلم والصبر فجعلوه للغضب والطيش، جعله الله للسكينة والوقار فجلعوه شهر السباب والشجار، جعله الله ليغيروا فيه من صفات أنفسهم فما غيروا إلا مواعيد أكلهم، جعله الله تهذيبًا للغني الطاعم، ومواساة للبائس المحروم فجعلوه معرضًا لفنون الأطعمة والأشربة، تزداد فيه تخمة الغني بقدر ما تزداد حسرة الفقير! فلعل المسلمين يصومون الصيام الذي يعدهم لتقوى الله كما أمر القرآن حتى يخرجوا من رمضان مطهرين مغفوري الذنوب) [2]

الوقفة التاسعة

مع بعض الأحاديث الضعيفة

هناك عدة أحاديث يتداولها الناس في رمضان، وهي ضعيفة لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها:

- حديث:"نوم الصائم عبادة" [3] الذي سلف ذكره قريبًا، وقد رواه ابن منده عن ابن عمر، ورواه البيهقي عن عبد الله بين أبي أوفى، وهو ضعيف، ضعفه الحافظ العراقي في تعليقه على كتاب"إحياء علوم الدين"للغزالي.

- حديث:"من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر لم يجزه صيام الدهر كله ولو صامه" [4] .

هذا حديث مشهور على الألسنة، وقد ذكره البخاري تعليقًا، ورواه الأربعة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق أبي المطوّس عن أبيه عن أبي هريرة، وهو حديث ضعيف، فيه ثلاث علل: فأبو المطوّس هذا مجهول، وفيه احتمال الانقطاع بينه وبين أبي هريرة، وفيه كذلك اضطراب.

- حديث:"صوموا تصحوا" [5] ، رواه ابن عدي، والطبراني في معجمه الأوسط، وهو حديث ضعيف، بل لعله ضعيف جدًا.

- حديث سلمان الفارسي الطويل المشهور، الذي كثيرًا ما قرأه أئمة المساجد على المصلين في مطلع رمضان من بعض كتب الوعظ

(1) أخرجه ابن صاعد في مسند ابن أبي أوفى (43) ، والبيهقي في شعب الإيمان (3937، 393،3939) من حديث عبد الله بن أبي أوفى. قال المناوي في فيض القدير (12740) : قال البيهقي فيه معروف بن حسان ضعيف، وسليمان بن عمر النخعي أضعف منه. اهـ، وقال الحافظ العراقي: فيه سليمان النخعي أحد الكذابين اهـ وأقول: فيه أيضًا عبد الملك بن عمير أورده الذهبي في الضعفاء، وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: مختلط، وقال أبو حاتم: ليس بحافظ. اهـ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (5/ 83) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، والسهمي في تاريخ جرجان (1/ 370) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وانظر ضعيف الجامع (5972) .

(2) العبادة في الإسلام للقرضاوي ص 279،280.

(3) تقدم تخريجه قريبًا.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة (9783) ، وعبد الرزاق (7475) ، وأحمد (9730) ، والدارمي (1714) ، وذكره البخاري (2/ 683) تعليقًا بصيغة تفيد التمريض، وأبوداود (2396) ، والترمذي (723) ، وابن ماجه (1672) ، والبيهقي في الكبرى (7854) من حديث أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال المناوي في فيض القدير (12240) : فيه أبو المُطوِّس يزيد بن المُطوِّس تفرد به، قال الترمذي في العلل عن البخاري: لا أعرف له غيره، ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا، وقال القرطبي: حديث ضعيف لا يحتج بمثله وقد صحَّت الأحاديث بخلافه، وقال الدميري: ضعيف، وإن علقه البخاري، وسكت عليه أبو داود، وممن جزم بضعفه: البغوي، وقال ابن حجر: فيه اضطراب قال الذهبي في الكبائر: هذا لم يثبت. اهـ

(5) أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 357) من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس، ونهشل بن سعيد قال فيه إسحاق: كذاب، وقال النسائي: متروك الحديث. وأخرجه الطبراني في الأوسط (8312) من طريق زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد ذكر العقيلي هذا الحديث في ترجمة زهير في الضعفاء (549) وقال: لا يتابع عليه إلا من وجه فيه لين. اهـ وذكره السيوطي في الجامع الصغير (7944) وعزاه لأبي نعيم وابن السني في كتاب الطب النبوي لهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال العراقي: كلاهما سنده ضعيف. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت