هذه الكلمة وقوتها قد تكون هي الوسيلة الوحيدة التي يملكها الملك لبسط سلطانه، حيث تلتحق بالكلمة بقية أدوات السلطان وتصبح تابعة له، والتاريخ يشهد لهذه النماذج.
في هذا الحديث -حديث الفتى- سنرى قوة كلمة الحق، فحياة الداعي وبقاؤه سبب لدمار الملك الباطل، وكذلك موته شهادة سبب لذلك، وما بينهما من تعذيب للداعي أو سجنه سيحقق الدمار له كما قال تعالى (( ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) )،لأن الحق قوة في نفسه وذاته، فكيف إذا صاحبه في قلوب أهله لذة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبمحمد رسولًا ) )،ثم كيف إذا امتلأت قلوب أهل الحق بالرغبة في ارضاء الله وتحقيق الجنان؟ كل هذه تجعل للحق قوة فوق قوة في نفوس أهله، لكن دوام الصراع سببه أن الباحثين عن لذة المعاني مقابل لذة الشهوات قليل في البشر، وكذلك المؤمنون بالغيب مقابل الحيوانات التي لا تؤمن به قليل، ولذلك يحصل الصراع، هذا مع أمر آخر وهو يهيمية الخط الانساني المنكر للنبوة وسبيلها، فإن ما معهم من أتباع بهائم كثر فإنهم يتوحشون ضد خصومهم، ويمارسون في صراعهم هذا أشد أنواع البطش والقتل والتدمير، ولذلك