نلاحظ في النموذجين هنا للسحر المعاصر امتلاكها للكلمة الخادعة، وهي أداة ابليس في اغواء أبينا آدم عليه السلام واخراجه من الجنة كما قال تعالى (( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) )،ولذلك سمى رسول الله حسن البيان سحرًا فقال: (( إن من البيان لسحرًا ) )فالكملة قذيفة تدمر وتحيى، فإن كانت كلمة حق دمرت الباطل وأحيت النفوس بالايمان، وإن كانت كلمة باطل دمرت النفوس وأفسدتها، ولذلك قال تعالى عن الحق: (( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) )فالكلمة هي أقوى أسلحة البشر، فهي أداة الأنبياء في نشر الحق، وهي وسيلة الباطل في نشر مفاسده، هذا مع أن كلمة الباطل تحتاج إلى مساعدات لوصولها إلى أهدافها، أهمها المتعة والشهوة، كما قال الشيطان لأبينا آدم (( هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) )فوعدهما بالخلد والنعيم المقيم، وكذلك تحتاج إلى ترهيب السامع وتخويفه كما قال فرعون لموسى عليه السلام (( لئن اتخذت الهًا غيري لأجعلنك من المسجونين ) ).