وجود الساحر ضرورة من ضروريات الملك، ووجاب من واجباته لاستقراره ونفاذ أحكامه، فالساحر سلطة تزيين وخداع ورهبة، ولتحصيل هذه المقاصد فلابدّ من وجود اعتقاد للأمة بهذا الساحر، فمن غير ايمان رابط بين الساحر وبين الشعوب لا يحصل التأثير اللازم، ولذلك فالساحر هو افراز عقائدي من قبل الأمم، يرشح منها ثم يعود عليها بالسلطة والتأثير، شأنه كشأن الأصنام، يصنعه المرء ثم يعبده، وهو من صنع يديه، ولهذا فالساحر وإن كان اسمًا على حقيقة كونية وهي السحر، إلا أنه حالى مضطردة تكون في كل من قام بدوره في تزيين وخداع وارهاب الشعوب للخضوع لحكامها وقبولها تألههم وسلطانهم، فمن كان للسلطان كذلك على أي وجه من وجوه هذه الأفعال كان (( ساحرًا ) )،يتخذه الملك لخاصة نفسه.
فالسحر في قوم من الأقوام اعتقاد وسلطان، يملكه أناس لهم خوارق يستطيعون السيطرة فيها على حياة الآخرين وممتلكاتهم، وهون عالم مليئ بالأكاذيب والقليل من الحقائق، وكثير من السحرة تصنعهم الشعوب والأمم بأوهامها وخيالاتها، ثم يخضعون لها، فحرص ملوك هذه الشعوب التي تعتقد هذه الاعتقادات على امتلاك هؤلاء (( المرهبين ) )والنافذين يعادل امتلاكهم للجنود والمال والسلاح.