حديث الفتى المؤمن في هذا الباب يحقق لقارئه المعاني القدرية التي تصاحب المهتدي، ويعلمه الواجبات الشرعية التي تحقق التجاوز والانتصار على هذه الأقدار، ونفع هذا الحديث في زماننا من وجوه عدة أهمها أن الحديث يتكلم عن فترة التأسيس، وهي فترة الابتلاء، وفترة الشهادة كما سيأتي شرحها وبيان نماذجها في حياة البشرية وحياة الصحابة رضوان الله عليهم، وزماننا لا شك أن فيه هذا المعنى، إذ أن سمة الأوائل أن يبذلوا، ويموتوا ليحيى من بعدهم، فمن أصحابه الضعف في ثقته على الآخرة ولقاء الله والاحتساب وطلب الأجر يوم القيامة فإنه لن يصمد في هذه المرحلة، بل سيهرب منها في انتظار غد في الأمن والطعام والغنائم، ولا شك أنه سيكون رأسًا في هذا الباب، مع أنه في هذا الغد ضريبته من الابتلاء ليس في هذه الورقات محلًا لشرحها.
أسأل الله عز وجل أن يبارك في هذه الكلمات، وينفع بها كاتبها وقارئها، وأن يجعلها في ميزان عملي الصالح يوم القيامة.
آمين
(( كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر ) )