فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 280

من الألم أكثر مما يحصل له من اللذة؛ وهذا أمر معلوم بالاعتبار والاستقراء؛ وكل من أحب شيئًا دون الله لغير الله فإن مضرته أكثر من منفعته؛ فصارت المخلوقات وبالا عليه إلا ما كان لله وفي الله؛ فإنه كمال وجمال للعبد؛ وهذا معنى ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه" [رواه الترمذي وغيره] .. [المجموع: 1/ 29] .

* قال رحمه الله:

العبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقارا إليه وخضوعا له، كان أقرب إليه، وأعز له، وأعظم لقدره، فأعظم الخلق أعظمهم عبودية لله.

وأما المخلوق فكما قيل: احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره.

فأعظم ما يكون العبد قدرا، وحرمة عند الخلق إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه، فإن أحسنت إليهم مع الاستغناء عنهم، كنت أعظم ما يكون عندهم، ومتى احتجت إليهم، ولو في شربه ماء، نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم، وهذا من حكمة الله ورحمته ليكون الدين كله لله ولا يشرك به.

ولهذا قال حاتم الأصم: لما سئل: فيم السلامة من الناس؟ قال: أن يكون شيئك لهم مبذولا، وتكون من شيئهم آيسا .. [المجموع: 1/ 39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت