فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 88

الْمُقَدِّمَة

بسم الله الرحمن الرحيم

وَالصَّلاة وَالسّلام عَلَى نَبيّنَا مُحَمّد وَعَلَى آلِه وَصَحْبِِه وَمَنْ وَالاه ..

فَهذِه دُرَر وَنفائِس دَوَّنْتهَا مِن أقوَال

الشّيْخ الْفاضِل/ مُحَمّد بِِن مُحَمّد الْمُخْتَار الشّنْقِيطِي -حَفِظَه الله وَرعَاه وَبارَك فِي عِلْمِه وَعَملِه-

عُضُو هَيْئَة كِبَار الْعُلَمَاء، وَالْمُدرّس بِِِِالْمَسْجِد النّبَوِي الشّرِيف ..

وَلَمّا كان لِكَلام الشّيْخ أثَرًا بَالِغا فِي الْقلُوب، وَمَا فِيهِ مِنْ تهْذِيب النّفُوس وَترْبِيتهَا،

كَانَ هَذَا الْجَمْع الْمُتَوَاضِع لِبَعْض أَقْوَالِه الْوَاعِظَة الْمُرَبّيَة،

وَهِيَ اقْتِبَاسَات مُنْتَقَاة مِنْ بَعْض دُرُوسه وَفَتَاوِيه -وَفَّقه الله-

وَالتِي أَسْأل الله أَنْ يَنْفَع بِهَا جَامِعهَا وَقَارِئهَا, وَأَنْ يَجْزِيَ خَيْرَ الْجَزَاء

مَنْ سَاهَمَ فِي نَشْر دُرُوس وَمَوَاعِظ الشَّيْخ, فَكَانَ هَذَا النَّفْع مِنْهَا,

وَهَذَا جهْد الْمُقِل،

فَمََا كَان فِيهِ مِنْ سَقْط أَوْ خَطَأ فَمِن نَفْسي وَالشّيْطَان،

وَمَا كَانَ صَوَابًا فَمِنَ الله وَحْده، وهَُوَ أهْل الْفَضْل، وَأَسْتغْفِر الله

وهَُوَ أَهْل الْمَغْفِرَة.

جَمْع وَإِعْدَاد

مَنال مُحَمّد أَرْشَد

4/ 5/ 1432 هـ

مَعَ ((

(أيْ أَمْر تُرِِيده، وَأيْ مَصْلَحَة تطْلبهَا إِذَا أنْزلْتهَا بِِبَاب الله فإنّ الله لنْ يَخْذلك،

وَاصْدُق مَعَ الله فِي دُعَائك

فإنّ الله لا يُخيّبك ..

(لا يَجْبُر الْكَسْر إلا الله, وَأَنَّ في الله عِوَض عَنْ كُل شَيء مَهْمَا كَانَت لذّته ..

(لِي رَبّ يَجْبُر كَسْرِي, ويَرْحم ضعْفِي, ويُعْظِم أَجْرِي فِي صَبْرِي,

لِي رَبّ مَا خَذلنِي ..

(عَامِل الله, وَكُنْ وَاثقًا مَعَ الله ..

(كَانَ صَلّى الله عَليْه وَسَلّم أوْثَق بِالله عَزّ وَجلّ مِمَّا فِي يَده ..

(السّعَادَة فِي قَلْبك حِينَمَا تُرضِي رَبّك ..

(لا تحْسن الْخَاتمة إلا بِِالإسْلام، وَبالإيمَان وَبِطاعة الله عَزّ وَجلّ،

فَإذَا أَرَادَ الله أنْ يُسْعِد عَبْده أوْقَفه فِي آخر أَعْتَاب هَذه الدُّنْيَا عَلى أعْلَى

مَراتِب الطَّاعَة،

فأسْعَد النّاس فِي هَذِه الدُّنْيَا:

مَنْ كَان مِن طاعة إلَى طاعَة، حَتّى إذا خُتِمَ لَه، ختِم لَه بعُلو الدَّرَجات وَالفَوْز بِِالرّحْمَة وَالمَرْضَات.

(مَن اغتَرَّ بِطاعَته فقَد زَاغ عَنْ سَبيل رَبّه،

إيَّاك ثُمَّ إيَّاك إن أردْت أَن تسْتمر علَى الطَّاعَة أنْ تظُن أنَّ لَك فَضْلا عَلَى الله،

أوْ أنَّ هَذه الطَّاعَة جَاءَت بحَوْلك وَقُوَّّتك، بل جَاءَت بِِفَضْل الله ..

(كَان السّلَف إذَا قِيل للرّجل:

اتَّقِ الله، جلَس يبْكِي منْ خَشْيَة الله عَزّ وَجَلّ،

وَالْخَوْف منْه، وبَِذلك سَمت نفُوسهم إلَى الْعُلْيَا وَإلَى الْخَيْرات،

فَفازُوا بخَيْري الدِّين وَالدّنيا وَالآخِرة ..

(إذَا ضَاقت عَليك الأرْض بمَا رَحبَت، وعظمت عَليْك الْهمُوم وَالْغمُوم،

وَأصْبحت فِي ضيق، وَغلّق العِباد أبْوَابهم

فَاعْلم أنّ الله سُبحَانه وَتعالَى لا يُغلق بَابه،

"أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ".

(تَعْلِيق القلُوب بالله سُبْحانه وَتعالَى مَوْقُوف علَى أمُور عَظيمَة، أوّلهَا وأسَاسَها:

الدُّعَاء،

فيَسْأل الْعبْد ربّه أنْ يعلّق قلْبَه بِه لا بشَيء سِواه،

وَإذَا سَأل الله عزّ وجل مُخلصًا مِن قلبه، وصدَق مَعَ الله صدَق الله مَعه،

وَالله تعَالى يقُول:

"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"

وَلاشك أنّ أعْظم عَطية أعْطاهَا الله للعَبْد بَعْد تَوفِيقه لِهَذا الدِّين وَهِدايته لَه،

أنْ يَجْعَل قلبَه مُعلّقا بالله سُبْحَانه وَتعالَى،

مَنْ تعلّق بِالله اعْتصَم بِالله،

"وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"

منْ تعلّق بالله صَلح قْلبه،

"ألا إن فِي الجَسد مُضغة إذا صلحت صلح الجَسد كله، وإذا فسدَت فسدَ الجَسد كله،"

ألا وَهِي القلب"."

وَمنْ تعلَّق بالله اطْمَأن قلْبه، لأنَّه مِن ذِكْر الله

"أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"

لأنّ مَنْ تعلّق بِالله أصْبَح الله عَزَّ وجَل أكْبَر هَمّه،

وَمبلَغ علْمه، وَشغْله الشَّاغِل، وَحينَئِذ يُكْثِر مِن ذكْر الله،

وَيُكثر مِنَ الْخَوْف مِنَ الله وَالرَّجَاء فِيمَا عنْد الله، وَالطَّمع في رَحْمة الله،

حَتَّى يَكُون مِنْ أكْمَل النَّاس ذكْرا لله بجنانه وجوَارحه وأرْكانه وَلسَانه،

فيُبوأ أحْسَن الْمَنازِل فِي الدُّنْيَا وَالآخِرة،

مَنْ تعلّق بالله عَزَّ وجلَّ رَزقََه الله الْقَوْل السّدِيد وَالْعَمَل الصّالِح الرّشِيد،

فصلحت أحْواله كلهَا، التعلّق بِالله أنْ يُصْبِح الْعَبْد لله لا لأحَد سِواه،

"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"

مَنْ كَان لله كَان الله جلّ له

فَارْغب إلَى رَبك تُكفى الهَمّ وَالمُؤن

مَنْ كَان مَعَ الله كَان الله مَعَه،

"وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي"

فَالأصْل أنّ الْمُسْلم إذَا كَان مَعَ الله عزّ وَجلّ كَفاه الله وَحمَاه وَوقَاه،

وَمَنْ كَانَ مُتعلِّق الْقَلْب بِِالله سُبحَانه وَتعالَى فَإنَّ الله سُبْحَانه وَتعالَى يغنيه مِنْ واسِع فَضْله

(الْمُتعلِّق بالله سُبحَانَه وتعالَى مِنْ أَصْدَق دلائِله:

أنك تجِده مِنْ أغنَى النّاس بِالله عَزّ وَجلّ،

فلَوْ عرضت عَليه الدّنيا بِحذافيرهَا مِن فتنهَا، وزينتهَا، وزَخارفهَا، وَلهْوهَا،

لا يلْقي لَها بالا إذَا لَمْ تكن عَلى طَاعة الله سُبحَانه وَتعالَى ..

(التعَلق بالله سُبْحَانه وَتعالَى

أنْ تدعُوا الله أنْ يَجْعل الآخِرَة

أكْبَر هَمّك، وَمَبْلغ عِلْمك، وَغايَة رَغْبَتِك وَسُؤْلك،

اللهُمَّ ارْزقنِْي الْمَعْرِفة بِك،

تَسْأل الله أنْ يَرْزقَك الْمَعْرفَة بِه،

لأنّ مِن أعْظَم أسْبَاب التَّعلّق بالله أنْ يعْرف الْعََبْد مَنْ هُوَ ربّه،

تَعَلَّقت قلوب بِربّها حينما عَلمَت أنَّه مَلك الملُوك،

وَأنه إله الأوّلين والآخرين، وَأنه ديّان يَوْم الدّين،

وَأن الأمر له أولًا وآخرًا وظاهرًا وَباطنًا وسِرًا وَعلنًا،

َوأنَّه إليْه يُرجَع الأمْر كُله، عِنْدهَا تَعَلَّقت بِالله سُبْحَانه وَتعالَى ..

(التًّعَلُّق بِالله سُبْحانه وَتعالَى هُوَ

الغنَى الَّذي لَيْس بَعْده غِنَى،

وَالتًّعَلُّق بِالله سُبْحَانه وَتَعالَى هُوَ

الأمْن الذي لا يصْحبه خوف،

وَالتًّعَلُّق بالله سُبْحَانه وَتَعالَى هُوَ

النّصْر الَّذي لا يَكُون مَعَه كسْر،

وَالتًّعَلُّق بالله سُبْحَانه وَتعالَى هُوَ

الطُمَأنِينَة والرّاحَة التِي لا يشُوبهَا قلَق،

"أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ"

(وَلِهَذا التًّعَلُّق دَلائل:

فإنك تجِد الإنْسَان مُنْذ أنْ يُصْبح أَوّل مَا يفَكّر، كيْف يُرْضي الله سُبْحانَه وَتعالَى،

وَتجده إِذا أرَاد أَنْ يَنَام أوَّل مَا يُفَكّر كيْفَ حَاله مَعَ الله فِي يوْمه كُله،

وَتجِدُه إذَا شُغِل بِشَيء فِي مُسْتقْبله جَاءَت الآخِرَة أمَام عَيْنَيْه فَأنْسَته هَمّا غَيْرهَا

فَأصْبَح يُفَكِّر كيْفَ الْقُدوم عَلَى الله سُبْحانَه وَتعالَى،

وَهل حَاله الْيَوْم أحْسَن وَأصْلح مِنْ حَاله بِالأمْس،

الْمُتعَلِّق بالله جَبَر الله كَسْره، وَأصْلَح الله أمْره، وَرفعَ الله قََدره

حِينَمَا أعْطَاه أَعْظَم عطِيَّة وَهِي:

التَّعَلّق بِالله سُبْحَانه وَتعالَى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت