ومن ادعى على الراوي الموصوف بأنه ( صدوق ) بالوهم في شيء من مروياته فعليه الدليل ، لأن الغالب عليه من حيث الحفظ أنه ضابط لحديثه .
وما اختاره الشيخان _ أو أحدهما _ من أحاديث أهل هذه المرتبة وأخرجاه في الصحيح على جهة الاحتجاج به فذلك صحيح ، ومشعر أنه تبين لهما أن الراوي حافظ لذلك الحديث ضابط له ، وإخراج ذلك المروي في الكتاب المسمى بـ ( الجامع الصحيح ) معلم بذلك ، ومؤيد بتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول .
وإذا حكم أحد الأئمة الحفاظ كأحمد بن حنبل وعلي بن المديني والدارقطني على شيء من حديث راو ( صدوق ) بأنه صحيح فذلك محمول على أنه ثبت لديه بالطرائق المعتبرة أن ذلك الحديث صحيح ، فالذي أراه أن الأصل اعتماد قوله ولا يترك حكمه إلا ببرهان معتبر .
سادسًا: قولهم عن الراوي ( صدوق له أوهام ) أو ( صدوق يهم ) .
من المعلوم أن الوهم جائز على الإنسان ، ولا يقدح بالوهم اليسير في ضبط الراوي لأنه لا يسلم أحد من ذلك .
فإذا كان ما يقع في حديث الراوي من السهو والخطأ ليس كثيرًا فإن ذلك لا يمنع من قبول خبره والاحتجاج بحديثه في قول جمهور الأئمة الحفاظ .
وإذا كثر الخطأ في حديث الراوي لكن لم يغلب على رواياته فإن جمهور الأئمة الحفاظ يحتجون بحديثه أيضًا ، والمراد أنهم يحتجون بما تبين لهم أنه حفظه من حديثه ويجتنبون ما علموا أنه غلط فيه .
وأما من كان الغالب على حديثه الخطأ ولم يتهم بالكذب ، وكان مرضيًا في عدالته فهذا يكتب من حديثه في الفضائل ، ومثله يتقوى حديثه بالمتابعات ، ويرتقى إلى درجة الحسن لغيره .
وقد ينتقي بعض الجهابذة الحفاظ مثل البخاري ومسلم والترمذي بعض الأحاديث من مرويات هؤلاء فيخرجونها في الصحاح أو يحكمون بصحتها .
وهؤلاء الأئمة وأمثالهم لا يمكن رد قولهم في مثل هذه الأحوال إلا ببرهان معتبر .