وتعالوا نرى نص الرواية من حديث أَبِي رِمْثَةَ - رضى الله تعالى عنه- أنه قَالَ: ( فَقَالَ لَهُ أَبِى: أرني هَذَا الذي بِظَهْرِكَ فإني رَجُلٌ طَبِيبٌ ؟ قَالَ - صلى الله عليه وآله وسلم -:( اللَّهُ الطَّبِيبُ ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ ، طَبِيبُهَا الذي خَلَقَهَا ) (1) يتبين أنها مطلقة لأن الرواية لم تقتصر على ( طبيبها الذى خلقها ) ، إنما قالها بصورة الحسم والإثبات (الله الطبيب) ثم انتقل الحديث للرجل قائلا: إنما أنت رفيق ، ثم عقب أن طبيبها الذى خلقها . والله ليس طبيبًا للنبى وفقط ، بل هو الطبيب والشافى بصورة الإطلاق للجميع .
فعلى شروط المؤلف التى وضعها عليه أن يثبت هذا الإسم بين أسماء الله الحسنى ، وبذلك يكونوا قد زادوا عن التسعة وتسعين اسما .
أن النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - قد أبهم هذه الأسماء ليجتهد المؤمنون في الأمر، كما ترك للمسلمين فرصة الاجتهاد في ليلة القدر، وكما ترك الاجتهاد في اسم الله الأعظم.
وقد أعجبنى ما نقله الحافظ ابن حجر في الفتح"11/221"عن الفخر الرازى ما نصه: ( بجواز أن يكون المراد من عدم تفسيرها أن يستمروا على المواظبة بالدعاء بجميع ما ورد من الأسماء رجاء أن يقعوا على تلك الأسماء المخصوصة ، كما أُبهمت ساعة الجمعة ، وليلة القدر ، والصلاة الوسطى ) أ.هـ. .
ذلك لأن الأمر أوسع من أن يحصيه فرد أو مجموعة، بل يجتهد العبدُ في الدعاء بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وبما يفتح الله تعالى عليه، كما ورد في الحديث الصحيح ( الله إنى أسألك بكل اسم هو لك ؛ سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدًا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن ... الحديث ) .
(1) أبو داود: كتاب الترجل ، باب في الخضاب 4/86 (4207) ، وصحيح أبي داود 2/792 (3544) .