الصفحة 2 من 88

يقول المناطقة:"إنَّ الحكم على الشيء فرعٌ من تصوُّره"أي أنَّه ما لم تُفَهم اتفاقية جنيف المشؤمة فهمًا صحيحًا فإنّه لن يمكننا أن نصيب في حكمنا عليها، وسيأتي الحكم المبنيُّ على التصوُّر الخاطيء حكمًا بعيدًا عن الصواب بطبيعة الحال. والحقُّ أنه لم يُسأ فهم قضيَّةٍ كما أُسيء فهم قضيَّة فلسطين المسلمة، ولم يُخطأ في تصوُّر قضيَّة كما أُخطِئ من قبل جمهرة من العرب وبعض أبناء فلسطين في تصوُّر القضية المقدسة، وفهم طبيعة العدو اليهودي الصهيوني المحتل لفلسطين، والأسس التي قامت عليها الصهيونية، ولأجلها قامت الدولة العبريَّة في هذا الجزء الغالي من أجزاء وطننا الإسلامي.

وكان من أبرز سلبيَّات هذا الفهم أن صوِّرت القضيَّة الفلسطينية على أنَّها فحسب قضيَّة قطعةٍ من الأرض، وبضعة ملايين من الفلسطينيين طُرِدوا من أرضهم، ولا بأس من أن نحاول مساعدتهم في حلِّ مشكلتهم لنبرئ ذمَّتنا من المسألة برمَّتها، ويا له من تصوُّرٍ أحمق، وفهمٍ مغلوط! والعجيب أنَّ اليهودية العالمية التي سعت لإقامة الكيان الصهيونيِّ في هذه المنطقة -فلسطين- فهمت الأمر فهمًا واضحًا، ولم تخفي أهدافها حولها، بل صرَّحت بها مرارًا، وطبقتها على ارض الواقع.

ألم يفقهوا بعد حقيقة الحركة الصهيونية الاستعمارية الهادفة إلى خلق دولةٍ (إسرائيليةٍ) من النيل إلى الفرات ثمّ إلى أبعد من ذلك ؟ ألم يتعلّموا أنّ السلام عدوٌ لهذه الحركة الصهيونية ؟ ألم يدرسوا تاريخ الشعب اليهودي المسجّل في العهد القديم، وفي توراتهم، والذي يُظهر بوضوحٍ عدم احترامهم لأيّ معاهدةٍ عقدوها مع أيٍ من الشعوب المجاورة لهم ؟ إذ أن عقيدتهم تسمح لهم وتشجّعهم على استعمال هذه المعاهدات لتقييد الطرف الآخر فقط بينما تجيز لهم خرقها ؟؟ ألم يقرأوا قول الله تعالى عن اليهود: {أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون} سورة البقرة 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت