الصفحة 9 من 180

إنّ الفيلسوف عندما يدرس الحقائق الكلية المتفرقة للوجود فإنّه يجمعها مع بعضها، ويجردها من طبيعتها المادية المتغيرة ثم يربطها في تسلسل منطقي له ترتيب معين ليكِّون منها في نهاية الأمر مذهبًا فلسفيًا خاصًا به. (1)

الثاني:علم المبادئ الأولى لكل ظواهر الوجود.

إنّ الفيلسوف لا يهتم بدراسة المبادئ أو العلل القريبة المباشرة في تفسيره لمختلف ظواهر الوجود لأن المبادئ القريبة و العلل المباشرة تحتاج في دراستها إلى الحواس وتعتمد المنهج التجريبي، إنه يعتمد على التأمل العقلي في إدراك المبادئ الأولى والعلل البعيدة، التي هي بطبيعتها عقلية مجردة، ويمكن أن يقوم الفيلسوف بتفسير الحقائق الجزئية، ولكن بردِّها إلى أصولها العقلية الأولى وعللها الحقيقية البعيدة. فمثلًا:يهتم العلم التجريبي بمعرفة أسباب نمو النبات وهي توفر الماء والهواء والغذاء المناسب والشمس، بينما يهتم الفيلسوف بما هو أرقى من ذلك، إنه يريد أن يدرك العلل العقلية البعيدة والمبادئ الأولى العامة لنمو النبات والحيوان والإنسان وكل الكائنات الحية الأخرى، وهكذا بقية ظواهر الوجود. ((2)

الثالث:هي وجهة نظر عقلية فردية خاصة تجاه ظاهرة معينة في الوجود أو في حياة الإنسان:ووجهات النظر العقلية عند الفلاسفة لابد أن تكون مختلفة إذ أن لكل فيلسوف خبرته الشخصية وظروف بيئته ومجتمعه الخاص به، وله عاداته التي تؤثر في وجهة نظره ومذهبه الفلسفي.فمثلًا:نجد وجهات نظر متعددة مختلفة ومتعددة في تعليل وتحليل ظاهرة الشر أو الخير. (3)

المبحث الثاني:نشأة التفكير الفلسفي:

(1) -الفلسفة ومشكلات الإنسان -سماح رافع محمد، محمد مصطفى البسيوني ص.14

(2) - كتاب الكندي إلى المعتصم في الفلسفة الأولى:تحقيق الدكتور أحمد الأهوازي -القاهرة1948 م، ص .77

(3) - كتاب الكندي إلى المعتصم في الفلسفة الأولى:تحقيق الدكتور أحمد الأهوازي -القاهرة1948 م، ص .77

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت