الصفحة 40 من 180

وصف أفلاطون الله بالوجود والوحدة، ثم أضاف إليه من الصفات ما يجعله موجودًا ً منفردا عن كل ما سواه، وبما استحق به أن يكون فوق قمة الموجودات، وأن يكون مدبرها وصانعها.

فمن صفات الله أنه:روح عاقل منظم، متصف بالجمال والخير والعدل والكمال والبساطة، ثابت لا يعتريه تغير، صادق لا يعرض له الكذب، لا يخضع للزمان، يكون وحده في حاضر مستمر، يتجه إلى العالم بعنايته التي لا تقتصر على كلي دون جزئي أو جزئي دون كلي. (1) . (82)

ثانيا:آراء أفلاطون في الطبيعة:

أ -علاقة الله بالطبيعة ) الكون (عند أفلاطون:

يفسر أفلاطون الكون على أساس نظريته في المثل وثنائية العالم، فالعالم كان في المبدأ مادة مبهمة غير معينة، ولا يعرف عنها غير صلاحيتها لتقبل الصور، وأن هذه المادة تحركت أولًا حركة اتفاقية باستمرار حتى اتحدت ذراتها المتشابهة بالشكل وكونت العناصر الأربعة، وبعد أن وصلت تلك المادة إلى هذا النظام عين الصانع لكل منها مكانًا .ولا يقصد أفلاطون بالحركة الاتفاقية ما قصده الطبيعيون من القول بالصدفة والاتفاق، بل قصد أن الصانع المبدع المدبر وضع الروح فوق المادة فأَلّفت الانسجام والنظام الحاصل بين الأشياء، والكمال الموجود بين الكائنات نظمته قوة عاقلة هي التي تسير العالم إلى غاية . ويبدو من كلام أفلاطون أن العالم مكون محدث، مما جعل أرسطو يعتبره مخالفا للفلاسفة الأقدمين.

وقد اختلف شرّاح فلسفة أفلاطون في الحدوث الذي ذهب إليه أفلاطون، هل هو المراد منه الحدوث الحقيقي أي سبق العدم على الوجود، أم أن المادة ليست أصلًا بذاتها بل هي متغيِّرة بفعل النفس العامة التي خلقها الصانع ليتكون من المادة الأولى المبهمة هذا النظام الكامل. (2)

ب -نظرية المثل عند أفلاطون:

(1) - انظر الفلسفة اليونانية:د.محمد بيصار ص 105-106.

(2) - الفلسفة اليونانية ص 127-128، وانظر في تاريخ الفلسفة اليونانية ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت