الصفحة 35 من 180

الفضيلة عنده أمر بديهي، في أساس تكوين الإنسان، لكن الإنسان حين يخطيء معاينة الفضيلة يظن الباطل حقا والشر فضيلة.لهذا فإن الحقيقة التي يحب سقراط نقلها إلى الناس هو أنه عليهم إعادة فحص ما هم متيقنون من معرفته. وذهب سقراط إلى الربط بين الفضيلة والمعرفة، فالإنسان الذي يرغب أن يكون فاضلًا، فلا بد أن يكون عارفًا، وبمقدار ما يتحصل المرء من المعرفة، معرفة عن نفسه وما تشتمل عليه من ملكات وقوى، ومعرفته عن الكون بمقدار ما يكون المرء فاضلًا. إنّ معرفة الخير ستدفع إلى فعله، ومعرفة الشر تحض المرء على تركه، والإنسان يبتعد عن فعل الخير ويسلك الشر لأنّه جاهل بالخير والشر. يرى سقراط أنّ الإنسان روح وعقل يُسيِّر الجسم ويدّبره، وليس مركبًا من الهوى والشهوة كما ذهب السوفسطائيون، وذهب إلى أن القوانين العادلة لا مصدر لها إلا العقل وهي متفقة مع القوانين غير المكتوبة التي رسمتها الآلهة في قلوب البشـ، فمن

يحترم القوانين العادلة إنّما هو في الواقع يحترم العقل والنظام الإلهي. (1)

بحثه فيما وراء الطبيعة:

بحث سقراط فيما وراء الطبيعة فذهب إلى أنّ النفس ليست مجرد مبدأ الحياة، بل هي أهم من ذلك، هي"الذات الأخلاقية"، وقال بخلود النفس، وأقام الأدلة على وجود الإله،وهو في نظره إله خير، لا يدركه العقل، ولا يحيط به الوصف ،ولا يصدر عنه إلا كل صلاح، ولا يشبه الحوادث في قول أو فعل، وأنه واحد لا يتغير ولا يتبدل، والواجب على الإنسان أن يطيع أوامره مهما كلفه من مشقة وتعب. (2)

(1) - انظر الفلسفة اليونانية: بيصار ص 83 -82 ، وفي الفلسفة الإسلامية:د .محمد السيد نعيم ص .46

(2) - انظر الفلسفة اليونانية: بيصار ص 83 -82 ، وفي الفلسفة الإسلامية:د .محمد السيد نعيم ص .46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت