لقد ذاع صيت سقراط، واشتهر أمره في زمانه، ورغم ذلك تألب الناس عليه لأنّه نهى الرؤساء في زمانه عن الشرك وعبادة الأوثان، فاتهموه بالإلحاد وإنكار آلهة اليونان، والدعوة إلى آلهة جدد، وإفساد عقول الشباب، نتيجة ذلك قُدِم للمحاكمة، فحكم عليه بالإعدام، ويقال أنّ إعدامه تم بسقايته السم في شراب يحبه، وقد تجرّع الكأس راضيًا مبتسمًا، هلك وعمره ما بين السبعين والرابعة والسبعين سنة 399 ق .م. (1)
منهجه في البحث والتفكير:
ابتدع سقراط منهجًا ً جديدا في التفكير والمحاورة يقوم على أمرين-:
-1 التهكم السقراطي: بناه على تصنع الجهل، والتظاهر بالتسليم لوجهة نظر الخصوم، ثمّ الانتقال إلى إثارة الشكوك حولها، ثم يستخلص م ن آراء الخصوم لوازم لا يستطيعون الالتزام بها لكونها متناقضة مع آرائهم ومعتقداتهم وبذلك يوقعهم في الحرج والتناقض .وكان قصد سقراط من هذا تنقية أذهان الناس من المعلومات الفاسدة، وتطهيرها من القضايا الكاذبة والمعارف الخاطئة التي ورثوها عن السوفسطائيين. (2)
-2 التولد:أي تولد الحقيقة من نفوس الخصوم، من خلال استنباطها عن طريق توجيه الأسئلة إليهم في نسق منطقي وترتيب فكري، (3) ولم يكن حواره ينتهي إلى نتيجة معينة،وإنما كان القصد منه تنبيه الأذهان إلى ضرورة التزام الدقة في اختيار الألفاظ وإلى أن المعاني موجودة في النفس، ولا سبيل إلى استخراجها إلا بالحوار. (4)
فلسفة سقراط:
(1) - انظر الملل والنحل للشهرستاني 141 /3 ، في الفلسفة الإسلامية: محمد السيد نعيم ص 44 ، والفلسفة اليونانية:بيصار ص 78 ، وانظر تفاصيل محاكمته وإعدامه: الفلسفة اليونانية حتى أفلاطون ص 139-.141
(2) - الفلسفة اليونانية: بيصار ص.79
(3) - المصدر السابق ص 79 ، في الفلسفة الإسلامية:د .محمد السيد نعيم ص.48 -47
(4) - دراسات في الفلسفة: د.الفاوي، ص 56.