إذا كانت الفلسفة مرادفة للعلم قديمًا فلقد أصبحت اليوم شيئًا آخر غير العلم لاستقلال كثير من المعارف والعلوم عنها، ويمكننا أن نبين أوجه العلاقة بين الفلسفة والعلم على النحو الآتي-:
-1 إنّ ميلاد الفكر الفلسفي كان يعني ميلاد العلم بمنهجه الدقيق ومفاهيمه البسيطة الواضحة ومنهجه العقلاني لطبائع الموجودات، وكان القصد من الفلسفة محاولة الإنسان مجاوزة التفسيرات الأسطورية والخرافية للظواهر الطبيعية الكونية، إلى تفسير يعتمد على الحدس العقلي والفرض العلمي والملاحظة الاستقرائية ومن ثم وجد قديمًا تطابق بين مفهومي العلم والفلسفة.
لقد نشأت الفلسفة في أحضان العلم وكانت الدور الراقي من أدواره، ذلك أن العلوم لم تكد تنشأ وتستقر إلا وبدأ التفكير الفلسفي ينشأ على أعقابها ولذا فإن العلاقة وثيقة بين الفلسفة والعلم على الرغم من استقلال الكثير من العلوم عنها.
-2 إنّ الفلسفة تكشف للعلم عن طبيعة العقل الذي هو أداة من أدواته التي يستعين بها على ضبط المشاهدات والتجارب .فالعلماء يلتمسون المعرفة بالعقل وقيمه، ومقياسيه وأحكامه المستمدة من الفلسفة .إنّ كل علم من العلوم الخاصة يعتمد على المعاني الأولية التي تكشف الفلسفة عن حقيقتها، فمثلًا العلوم الإنسانية بحاجة إلى معرفة جوهر الإنسان وأصله ومصيره، وهذه أسئلة تجيب عنها الفلسفة.
3-يعتمد العلم على البرهان، والفلسفة هي التي تكشف للعلماء عن مقدمات البرهان والأمور التي يقوم عليها وقوانينه، إنما هي التي تعرفهم كيف يحددون المعاني وينظمون الأدّلة.