الصفحة 12 من 180

لقد اختلط مفهوم الفلسفة بمفهوم العلم في أذهان القدماء إذ لم يكن ثمّة فروق بينهما، لقد كانت الفلسفة لدى القدماء عل مًا، حيث كان العلم والفلسفة يدلان على مفهوم واحد، ولم يكونوا يفرقون بين العلوم الفلسفية التي تقوم على التأمل العقلي المجرد، وبين العلوم التي تعتمد على الملاحظة والتجربة والمشاهدة.فالفلسفة شملت في القديم ألوان المعرفة البشرية كلها، فأوّل الفلاسفة طاليس كان عالمًا رياضيًا وطبيعياُ، وفيثاغورس كان فيلسوفاُ ورياضياُ ومهندساُ، وجعل أفلاطون الهندسة ُ أساسا لمذهبه الفلسفي، وكتب على باب مدرسته: من لم يكن مهندسًا فلا يدخل علينا"وكانت فلسفة أرسطو تضمّ مجموعة من العلوم، وهكذا الأمر بالنسبة للفلاسفة الإسلاميين فالفارابي كان فيلسوفًا وموسيقيًا، وابن سينا كان فيلسوفًا وطبيبا. (1) هذا بالنسبة للعلوم الطبيعية، أ مّا العلوم الإنسانية:كالسياسة والاقتصاد والأخلاق وعلم النفس فقد كانت من أقسام الفلسفة وفروعها العامة إلى فترة قريبة، فلما انفصلت العلوم الطبيعية عن الفلسفة في العصور الحديثة، بدأت العلوم الإنسانية تسير نفس المنوال، ولكن ظهرت معارضة من بعض المفكرين خصوم النزعة الطبيعية، إذ رأوا أنّ العلوم الإنسانية لا تناسبها المناهج التجريبية. واستمرّت هذه العلوم ضمن مباحث الفلسفة إلى أن استقل علم النفس عن الفلسفة وأصبح علمًا مستقلًا بذاته وخاصة منذ زمن فونت1875 م الذي استطاع أن يوجد معملا تجريبيًا يضم آلات ومقاييس تستخدم في دراسة الحالة النفسية، واستقل علم الاجتماع على يد"أوجست كونت"عام1857 م حيث اتخذ صورة العلم التجريبي الوضعي."

أولًا:العلاقة بين الفلسفة والعلم:

(1) - انظر أضواء على الفلسفة العامة:د.عبد اللطيف محمد العبد، دار الثقافة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى 1406 هـ -1986 م، ص.111-3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت