قوله تعالى:وَتَوَلَّىعَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (سورة يوسف الآية:84) ، كذلك وصف الله سبحانه وتعالى حالة الحزن التي أصابت المؤمنين الفقراء الذين جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (سورة التوبة الآية:92) . الحزن تكدير للحياة وتنغيص للعيش ، وهو مصل سام للروح ، يورثها الفتور والنكد والحيرة ، ويصيبها بوجوم قاتم متذبل أمام الجمال، فتهوي عند الحسن ، وتنطفئ عند مباهج الحياة ، فتحتسي كأس الشؤم والألم. فعلى الإنسان جلب السرور واستدعاء الانشراح وسؤال الله الحياة الطيبة والعيشة الرضية . وصفاء الخاطر ، وراحة البال ، فإنها نعم عاجلة حتى قال بعضهم: إن في الدنيا جنة ، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة (القرني،1426هـ: 43 - 46) .
ويبقى على المعلم المربي السعي للاستفادة القصوى من هذه النماذج الرائعة المذكورة في القرآن الكريم للانفعالات الإنسانية وكيفية ضبطها ، والتركيز عليها في عملية التدريس والتعليم وتحليل مواقفها،وتسليط الضوء عليها وعلى دورها في الرقي الفكري والسلوكي الأخلاقي للشخصية الإنسانية.
رابعا:ضبط الانفعالات وتربيتها من خلال حلقات تحفيظ القرآن الكريم:
تبين لنا فيما تقدم أن السيطرة على الانفعالات وضبطها وتربيتها ضرورة ومطلب للحياة السوية والصحة النفسية لأي أحد من بني البشر . وفي هذه الجزئية سيتم تسليط الضوء على ما يلي:
القرآن الكريم والآثار النفسية للإيمان به وتلاوته وتعلمه والعمل به ودور ذلك في ضبط انفعالات المسلم .
المعلم المربي في حلقات تحفيظ القرآن الكريم والوسائل الداعمة لدوره في ضبط انفعالات تلاميذه .