10-انفعال الحزن: الحزن انفعال مضاد للفرح والسرور ، وهو يحدث إذا فقد الإنسان شخصا عزيزا أو شيئا ذا قيمة كبيرة ، أو حلت به كارثة ، أو فشل في تحقيق أمر مهم، ولذلك ينفر الإنسان منه ولا يحبه . يبين ابن قيم الجوزية رحمه الله أن"الحزن موقف مسير، ولا مصلحة فيه للقلب، وأحب شيء إلى الشيطان أن يحزن العبد ليقطعه عن سيره ، ويوقفه عن سلوكه ، فالحزن ليس بمطلوب ، ولا مقصود ولا فيه فائدة"ويضيف رحمه الله: أن الهم قرين الحزن ، والفرق بينهما أن المكروه الذي يرد على القلب إن كان لما يستقبل أورثه الهم ، وإن كان لما مضى أورثه الحزن وكلاهما مضعف للقلب عن السير (ابن القيم،1425هـ:356) . ويوضح رحمه الله أن"الحزن توجع لفائت وتأسف لممتنع"يعني:"ما يفوت الإنسان قد يكون مقدور عليه ، وقد لا يكون ، فإن كان مقدورا توجع لفوته ، وإن كان غير مقدور تأسف لامتناعه" (ابن القيم،1425هـ:358) . والحزن انفعال طبيعي ، يكون مصحوبا في أغلب الأحوال بفقد المصادر الهامة لإشباع الرغبات أو الحاجات،"ويرى البعض انه انخفاض مفاجئ في مستويات التعزيز ، ويعتبر الأبوان ، الأزواج ، الأطفال، أهم المصادر لإشباع الحاجات والرغبات وفقدهم أو بعدهم ذو فعالية خاصة في ظهور الحزن" (موسى،2001م:44-45) . يخلط كثير من الناس بين مفهومي الاكتئاب والحزن ، ويرون أن كلا منهما مرادف للآخر ، وهذا خطأ كبير . لقد أوضح عبدالله الخاطر رحمه الله أن الحزن والاكتئاب لفظان بمعنى واحد ، ولكنهما يختلفان في الشدة والمدة الزمنية ، فالحزن تُعّرفه العرب فيقولون حزن الرجل حزنا وحزن بمعنى اغتم . أما الاكتئاب فتقول العرب كئب الرجل أي تغيرت نفسه ، وانكسرت من شدة الهم والحزن (الخاطر،د.ت:15) . فالأول انفعال والثاني مرض . إذن الحزن انفعال فطري ، ينتاب كل البشر عندما تقابلهم متاعب الحياة الدنيا ، وقد وصف الله سبحانه وتعالى حزن يعقوب عند فقد يوسف- عليهما السلام - في