الصفحة 15 من 67

للدراسات القرآنية )) وقد اعتمدت المقالات الأساسية عن القرآن الكريم في دائرة المعارف البريطانية، ودائرة المعارف الإسلامية، ودائرة معارف بوردا الفرنسية على التعريف بالقرآن وفقًا لمنهج نولدكه الساعي إلى البحث عما يسمى بـ (( مصادر القرآن ) ). وهو هدف استشراقي يسعى إلى وضع تاريخ للقرآن، كما تم وضع تاريخ للتوراة ولبقية أسفار العهد القديم [1] .

وتتضح خطورة منهج نولدكه المعتمد على نظرية المصادر الخاصة بالعهد القديم في أن الادعاء بأن القرآن له تاريخ يؤدي بالضرورة إلى ادعاء آخر بأن الإسلام دين له تاريخ، ومر بمراحل نشأة وتطور مثله في ذلك مثل الأديان الوضعية، وأن العقيدة الإسلامية عقيدة متطورة في التاريخ. وهذه الفكرة هي محور كل الكتابات الاستشراقية التي استخدمت مصطلح (( تاريخ ) )مع القرآن الكريم ومع الإسلام مثل بعض العناوين الاستشراقية الشائعة: (( تاريخ القرآن ) (( تاريخ الإسلام ) )، تاريخ العقيدة الإسلامية، تطور العقيدة الإسلامية، تاريخ النص القرآني، أصل سور القرآن .. وغيرها من العناوين الاستشراقية الدالة على النشأة والتطور للنص القرآني، وللإسلام عقيدة وشريعة.

وهكذا تتبلور نظرية نولدكه في أن القرآن له تاريخ كنص، وبالتالي فالدين المعتمد على هذا النص دين تاريخي له نشأة وتطور انعكست في العقيدة والشريعة. وبشكل أكثر حدة تسعى نظرية نولدكه ومدرسته إلى القول بتعدد مصادر القرآن، ومن ثم الحكم بأن القرآن ليس وحيًا كما يعتقد المسلمون.

وتعدّ نظرية نولدكه أخظر نظريات الاستشراق على الإطلاق. فهي

(1) محمد توفيق حسين، المرجع السابق، ص 40 - 41، وانظر العقيقي، المرجع السابق، الجزء الثاني ص 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت