القساوسة في دائرة التوجيه المعنوي بتحريض الجنود على الاستبسال في القتال تحت راية المسيح! ومن الجدير بالذكر أن الحملات الصليبية لم تقتصر على النوع النظامي المدعوم من البابا أو الملوك أو الدول الحديثة وإنما كانت ولم تزل تغذى بالمقاتلين (العقائديين) كفرسان المعبد وفرسان مالطا وغيرهم، وهؤلاء المقاتلين يشابهون المجاهدين إلى حد كبير لأنهم يقاتلون عن عقيدة وإن كانت فاسدة ولا يسمعون هيعة ولا فزعة ضد المسلمين إلا هبوا ليشاركوا إخوانهم النصارى في قتل المسلمين واستباحة أعراضهم!
وبناء على ذلك يتضح لنا أن معركتنا مع أهل الكتاب اليوم وبالأخص (النصارى البروتستانت) الذين ذابت فيهم العقائد اليهودية فكانوا خير من يمثل أهل الكتاب في هذه الحرب الجديدة أمام التيار الجهادي الذي ذابت فيه عقائد السلف مع المنهج الحركي ليثمر عن الفكر الجهادي، هذه المعركة الفاصلة في هذا الوقت الحرج من عمر الأمة هي معركة (بقاء) لأن أسباب ودوافع المعركة لا يمكن أن تنتهي إلا بخضوع أحد الطرفين للآخر خضوعا كاملا بلا حراك! فمن سيخضع الآخر ياترى؟
كوكب المجاهدين
بدأ مؤشر القوة الأمريكية في الصعود منذ بداية القرن الماضي، وقد مر بثلاث مراحل من الصراع العالمي قبل تربعه على عرش العالم في نهاية القرن المنصرم، وقد تدخلت أمريكا عسكريا في شؤون أكثر من 216 بلد، وتدخلت في أكثر من 20 انقلاب حول العالم وخططت للكثير من عمليات الإغتيال التي طالت زعماء دول مثل كيم كو زعيم المعارضة الكورية 1949 وجوسي انتنيو رومون زعيم بنما و شاو اين لاي رئيس وزراء الصين ثم كيم سونج رئيس وزراء كوريا الشمالية ثم كلارو ركتو زعيم المعارضة الفلبينية وجواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند وضياء الحق و فيصل بن عبد العزيز وغيرهم كثير، وفيما يلي تفصيل مراحل الصراع الأمريكي:
أ - الثورة الصناعية وسيطرة الآلة:
انطلقت الثورة الصناعية في بريطانيا في مطلع القرن الثامن عشر مع تطور الآلات ذات المحرك، ثم انتشرت في غرب أوربا وظهرت المدن الصناعية ووسائل النقل وبدأت الآلة شيئا فشيئا تدخل في حياة الأوربيين حتى تحولوا من مجتمعات زراعية إلى مجتمعات صناعية تقوم على رأس المال والأيدي العاملة والمواد الخام وبما أن رأس المال موجود والأيدي العاملة متوفرة فلم يبقَ