ومعنى المغفرة وترك العقوبة ، نجده في العفو والصفح اللَّذيْن تمتاز بهما أمة الإيمان حتى مع القدرة على الانتقام ، ولو في ساعات الغضب ، وهو الوصف الذي امتدح الله به المؤمنين بقوله: { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُم يَغْفِرُونَ } [1] ، وقوله - عز وجل -: { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُور } [2] ، وقوله عز شأنه: { وَالكَاظِمِينَ الغَيظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } [3] ، كما أن هذا المعنى يبرز لبلوغ العزة التي وعد بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلَّ من يعفو ويصفح بقوله: (( وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا . ) ) [4]
ومعنى إرادة الخير نراه في تقديم كل نافع ومفيد ، تحقيقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من نَفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نَفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يَسَّرَ على مُعْسِر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) ) [5] ، ونراه في الإمساك عن الشر ، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( على كل مسلم صدقة . قالوا: فإن لم يجد ؟ قال: فيعمل بيديه ، فينفع نفسه ويتصدق . قالوا: فإن لم يستطع ، أو لم يفعل ؟ قال: فيعين ذا الحاجة الملهوف . قالوا: فإن لم يفعل ؟ قال: فليأمر بالخير ، أو قال بالمعروف . قالوا: فإن لم يفعل ؟ قال: فليمسك عن الشر ، فإنه له صدقة ) ) [6] .
(1) من سورة الشورى: ( الآية / 37 )
(2) من سورة الشورى: ( الآية / 43 )
(3) من سورة آل عمران: ( الآية / 134 )
(4) صحيح مسلم بشرح النووي: ( ج16 / كتاب البر والصلة ، ص 141 ، رقم 69 )
(5) أخرجه مسلم: ( 2699 ) .
(6) صحيح البخاري مع الفتح: ( ج10 / كتاب الأدب - 33 ، رقم 6022 )