فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 31

وهذا مثل الأسرة المؤمنة ، فإنها تجهد نفسها لخدمة كل أبنائها ، فتسهر ليلها قلقة إذا مرض أو ابتلي بعض أفرادها ، حتى ترى ثوب العافية وهو يلف فلذات أكبادها:

وَإِنَّمَا أَولاَدُنَا بَيْنَنَا ... أَكْبَادُنَا تَمْشِي عَلَى الأَرْضِ

لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ عَلَى بَعْضِهِم ... لاَمْتَنَعَتْ عَيْنِي مِنَ الغَمْضِ

ج ... ج

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَّأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبا وَّقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [1] .

إن الجهاز في الجسد يتكون أساسًا من عدد من الأعضاء المتآلفة المتعاونة ، وكذا فإن القبيلة أو الطائفة عبارة عن مجموعات عديدة من الأسر تآلفت فيما بينها وتعاونت على إقامة القبيلة .

فإذا وقفنا عند أحد الأجهزة في البدن كجهاز الهضم مثلًا ، فإننا نجده مؤلفًا من قناة هضمية تبدأ بالفم فالبلعوم فالمريء فالمعدة فالأمعاء الدقيقة فالأمعاء الغليظة ، ثم المستقيم ... فكيف تتعاون هذه الأعضاء لإتمام عملية الهضم ؟

إن اللقمة تدخل عن طريق الفم الذي يمضغ الطعام ، كما يرطب اللعاب ويسهل انزلاق اللقمة إلى البلعوم ، ويساعد اللسان في دفع اللقمة إلى البلعوم ، فيقوم لسان المزمار بسد مجرى الهواء ، ليجبر اللقمة على السير في طريقها في جهاز الهضم ، وإلا كان الهلاك لا محالة ، ثم يمر الطعام من المريء إلى المعدة التي تحوله إلى شبه سائل ، ثم يذهب إلى الأمعاء الدقيقة حيث تصب في بدايتها إفرازات الكبد والبنكرياس فيتم فيها هضم المواد الغذائية نهائيًا وتحويلها إلى جزيئات صغيرة يسهل امتصاصها ودفعها إلى الدم ، أما المواد غير المهضومة ، فتمر إلى الأمعاء الغليظة حيث تطرح خارج البدن عن طريق المستقيم ، الذي يمتلك عضلات إرادية تتحكم في عملية الاطِّراح وقت الحاجة .

(1) من سورة الحجرات: ( الآية / 13 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت