فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 31

ويتجلى إعجاز الله سبحانه في خلق الإنسان في تعاون أجزاء الجسم ، ما جاء في كتاب (( الطب محراب للإيمان ) ): ( تقسم الأذن إلى ثلاثة أقسام: خارجية ووسطى وداخلية ، وهي أخطر الأقسام الثلاثة ، فأما الأذن الخارجية فهي صيوان الأذن الخارجي مع الممر الذي يوصل إلى غشاء الطبل ، وأما الأذن الوسطى ففيها ثلاث عظيمات(( المطرقة والسندان والركابة ) )، والأذن الباطنة فيها ما يشبه الحلزون ... إن اهتزاز غشاء الطبل يعني هز عظيمات السمع الثلاثة ، لأن كل عظم متعلق بالآخر ( ومتمفصل ) معه بشكل فني ، ... وأما ( التمفصل ) بين العظيمات فهو في منتهى الروعة ، لأن أدنى صوت أو حفيف أو قرقعة أو همس أو كلمة معناه اهتزاز غشاء الطبل ، واهتزاز العظيمات التي تنقل الاهتزار بدورها إلى الأذن الباطنة . والعجيب أن أوساط الأذن تناسب نقل الأصوات تمامًا وهي الهواء في المجرى ، والأجسام الصلبة في الأذن الوسطى المتمثلة بعظيمات السمع ، والأجسام الصلبة والسوائل في داخل الأذن الباطنة المتمثلة في الرمال السمعية والبلغم الداخلي والخارجي ) [1] .

وهذا هو مَثَل الأسرة المؤمنة ، إذ تهتز لأدنى حركة تصدر عن إحدى الأسر التي ترتبط معها برباط عائلي حين يصيبها أقل الضرر ، كما يهتز غشاء الطبل في الأذن ، فتتجاوب مع تلك الحركة سريعًا بحركة رشيقة ، دون أن تجد أي تثاقل في ذلك ، تمامًا كما تتجاوب عظيمات السمع لأدنى اهتزاز في غشاء الطبل نظرًا لخفتها ( وتمفصلها ) ، ثم هي تتصرف بحكمة بالغة وفق كل ما هو مناسب ، فتستخدم كل الأوساط الملائمة التي تحقق الغاية المنشودة ، حتى لا تعرقلها ولا تبطلها ، تمامًا كما ينتقل الاهتزاز عبر الأوساط المناسبة من الهواء إلى السوائل إلى الأجسام الصلبة داخل الأذن . وعندها تشعر تلك الأسرة الكبيرة بكل الراحة والسعادة ضمن مجتمعها الإيماني الكبير .

(1) الطب محراب للإيمان: ( ج1 / 192 ــ 194 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت