فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 14

وهذا الدرس لم يفهمه مَنْ يبخل على قريبه أو جاره الفقير من المسلمين فيمنع عنهم ما ينفعهم أخذه ، ولا يضره عطاؤه . ولم يفهمه أيضًا مَنْ يقدِّم في نسكه العجفاء أو العرجاء أو ذات العيب ، فإنما ذلك شيء يقربه الإنسان لربه ، والإنسان عندما يقرّب لحبيب أو يهدي لصديق ؛ فإنه يختار من الأشياء الجيد النفيس .

8 -منافع الدنيا والآخرة:

الحياة الدنيا هي معبر المسلم إلى الآخرة ، وهو محتاج إليها في تحقيق مراده من الفوز بالآخرة ، فالمسلم على ذلك لا يهجر الدنيا ولا يعتزلها متقوقعًا في زاوية أو ناحية ، وإنما هو يكون في وسطها يستخدمها ولا تستخدمه ، يطوعها لتحقيق الغايات الشرعية ، ويأخذ منها ومن بهجتها ما يعينه على ذلك ، والحج وهو من أعظم العبادات ، وأحد أركان دين الإسلام ، لم يُمنع المسلم من الانتفاع فيه بمنافع الدنيا ، وفي هذا جاء قوله تعالى: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَات } ( الحج: 28 ) ، قال ابن كثير - رحمه الله -: « قال ابن عباس: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ } ، قال: منافع الدنيا والآخرة ، أما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى ، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البُدن والذبائح والتجارات ، وكذا قال مجاهد وغير واحد: إنها منافع الدنيا والآخرة » [21] .

فمن اعتزل الناس وتخلى بزعمه للعبادة ، ولم يشارك أمته في السعي والعمل والجهاد ومدافعة الأعداء ؛ لم يتحقق له هذا المعنى من الحج ، وكذلك مَنْ كانت الدنيا همّه بالليل والنهار ، حتى أضر ذلك بدينه ، فإن الآية قرنت شهود المنافع بذكر الله عز وجل .

9 -إكمال الدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت