الصفحة 7 من 10

ومما جاء في رواية مالك في الموطأ من حديث أبي موسى قول عمر له: (أما إني لم أتهمك؛ ولكني خشيت أن يتقوّل الناس على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) (67) فهذا مظهر من مظاهر تثبت الصحابة في قبول السنة. وعلى هذا النهج سار التابعون وأتباعهم مما أسهم في ظهور علم يعتبر مفخرة للأمة الإسلامية ألا وهو علم أصول الحديث الذي يهتم بالأساس بنقد متن وإسناد الحديث لمعرفة ما ثبت منه مما لم يثبت. فهو بحق ميزان السنة النبوية.

ولكي نتثبت في نقل السنة يتعين علينا دراسة هذا العلم وإتقانه وتطبيقه. بل ما أحوجنا إلى هذا العلم لنقد الأخبار بصفة عامة، وبذلك نجنب أنفسنا مزالق متعددة.

وخير ما أختتم به هذه الدراسة المتواضعة نص هام للحافظ ابن حجر له صلة بموضوعنا؛ حيث قال ـ رحمه الله ـ (68) : (سبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن أو بحديث من المسانيد واحد؛ إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة. فهذا المحتج إن كان متأهلًا لمعرفة الصحيح من غيره فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده وحال رواته. كما أنه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد حتى يحيط علمًا بذلك. وإن كان غير متأهل لدرك ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث إن كان خرج في الصحيحين، أو صرح أحد من الأئمة بصحته، فله أن يقلد في ذلك. وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسنه فما له أن يقدم على الاحتجاج به فيكون كحاطب ليل؛ فلعله يحتج بالباطل وهو لا يشعر) . فالتزام هذا السبيل خطوة للتثبت في نقل السنة. وفقنا الله لتحقيق ذلك وللعمل بسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-. آمين والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:

(1) الحافظ ابن حجر: التهذيب، ج6، ص 233، ط دار الكتب العلمية ببيروت، ط1: 1415هـ بتحقيق مصطفى عطا والتقريب، ج1، ص588، دار الكتب العلمية ببيروت، ط1: 1413هـ بتحقيق مصطفى عطا.

(2) الحافظ ابن حجر: التهذيب، ج2، ص 388 والتقريب، ج1، ص 232.

(3) الحافظ ابن حجر: التهذيب، ج11، ص 308 والتقريب، ج1، ص 418.

(4) الحافظ ابن حجر: التهذيب، ج2، ص 109 والتقريب، ج1، ص 283.

(5) ج6، ص 125.

(6) ج1، ص 62 بشرح النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت