فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 17

كان الصحابة (رضي الله عنهم) يحرصون على طلب الحديث، ويبذلون في ذلك جهدًا عظيمًا، حتى قال عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) : (والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن نزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه) (21) .

وقد رحل جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) مسيرة شهر، إلى عبد الله بن أُنيس (رضي الله عنه) في حديث واحد (22) .

وعن عطاء: أن أبا أيوب رحل إلى عقبة بن عامر فلما قدم مصر، أخبروا عقبة فخرج إليه، قال: حديث سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ستر المسلم لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من ستر مؤمنًا على خزية ستر الله عليه يوم القيامة) ، قال: فأتى أيوب راحلته فركبها، وانصرف إلى المدينة، وما حلّ رحله) (23) .

وهذه الأمثلة تدلّ على تفانٍ عظيم في حفظ السنة، فكانوا قدوة حميدة لمن جاء بعدهم من التابعين وتابعيهم، ومراجعة كتاب: (الرحلة في طلب الحديث) للخطيب البغدادي تعطي تصورًا واضحًا عن الجهد الكبير الذي بذله أئمتنا في جمع السنة وحفظها.

ثالثًا: توقي الصحابة وورعهم في روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم:

كان الصحابة (رضي الله عنهم) يتورعون أشد التورع في الرواية عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعن عمرو بن ميمون قال: كنت آتي ابن مسعود كل خميس، فإذا قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، انتفخت أوداجه، ثم قال: (أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريب ذلك، أو شبيه ذلك، أو كما قال) (24) .

وعن السائب بن يزيد قال: (صحبت عبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، والمقداد بن الأسود، فلم أسمع أحدًا منهم يتحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إلا أني سمعت طلحة بن عبيد الله يتحدث عن يوم أحد) (25) .

وعن أبي إدريس: أن أبا الدرداء كان يحدث بالحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا فرغ منه قال: هذا أو نحو هذا، أو شكله) (26) .

وعن حبيب بن عبيد الرجي قال: (إن كان أبو أمامة ليحدثنا الحديث كالرجل الذي عليه أن يؤدي ما سمع) (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت