فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 86

وإذ ينطبق هذا القول على السرديات الحديثة، فإنه ينطبق -أيضًا- على السرديات الشفاهية، والشفاهية المدونة مثل حكايات الليالي، إذ يقترب حجم الحكاية (المبنى الحكائي) من حجم (القصة) (المتن الحكائي) في المشاهد خاصة.

نصنا هذا يزخر بالكثير من المشاهد التي يكون فيها (ز. ن. = ز ح) منها المشاهد التي يتتبع فيها السارد شخصيته تتبعًا يصل حد الملل، ومنها المشاهد التي تكونها الحوارات التي ترد على ألسنة الشخوص فيما بينها.

ومن المشاهد التي تبنى من خلال الحوارات يمكن التعرف عليها في:

أ-حوار العبيد الثلاثة (ص163) .

ب-الحوار الدائر بين العبد الثاني وسيده حول الفجيعة ص 167.

ج-الحوار الدائر بين سيد العبد الثاني وزوجته حول الفجيعة ص 167.

د-الحوار الدائر بين الخليفة و (قوت القلوب) بعد سجنها ص 178.

ويمكن ترتيب الحوار الأخير كما يلي:

(( أرسل الخادم لها، فلما حضرت بين يديه أطرقت وهي باكية العين حزينة القلب، فقال: يا قوت القلوب، أراك تتظلمين مني وتنسبينني إلى الظلم وتزعمين أني أسأت إلى من أحسن إليّ فمن هو الذي حفظ حرمتي وانتهكت حرمته وستر حريمي وسيبت حريمه؟

فقالت له: غانم بن أيوب، فإنه لم يقربني بفاحشة وحق نعمتك يا أمير المؤمنين.

فقال الخليفة: -لا حول ولا قوة إلا بالله يا قوت القلوب تمني عليّ فأنا أبلغك مرادك.

قالت: تمنيت عليك محبوبي غانم بن أيوب.

فلما سمع كلامها قال: -سوف أحضره إن شاء الله مكرمًا.

فقالت: يا أمير المؤمنين إن أحضرته تهبني له؟

فقال: إن أحضرته وهبتك له هبة كريم لا يرجع عن عطائه.

فقالت: يا أمير المؤمنين ائذن لي أن أدور عليه لعل الله يجمعني به.

فقال لها: افعلي ما بدا لك.

ففرحت وخرجت ... )) ص 178

نرى أن الزمن الذي استغرقه الحوار كما هو في الواقع في (المتن الحكائي) يساوي الزمن الذي يمكن أن يستغرقه السارد في سرده له (المبنى الحكائي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت