3 ـ التزامن: أي وقوع حدثين في وقت واحد مما يدفع الراوي الشعبي إلى سرد كل حدث على حده من خلال استخدام لازمة لغوية محددة يلقيها على سامعيه، مثل قوله (وأما ماكان من أمر ... الخ) . ونظرة أولية للمرتسم الثاني (الشكل رقم ـ2ـ) نرى أن هذه الحكاية وكأغلب، حكايات الليالي، تعمد على حدث مركزي ترتبط به الأحداث الأخرى، إن كان ذلك الارتباط على شكل تسلسلي، أو على شكل عنقودي أو شبه عنقودي.
والارتباط التسلسلي هو تحرك السرد الحكائي إلى أمام باطراد دون العودة إلى ماسبق من أحداث.
أما الارتباط العنقودي فنعني به توزيع الأحداث علىمجاميع ترتبط كلها في مركز واحد.
فيما يعني الارتباط (شبه العنقودي) والذي يمثله الارتباط الوارد في حكاية (( حاسب كريم الدين ) )كما في الترسيمة السابقة، فهو يعني وجود حدث مركزي يتشظى إلى شظيتين أو ثلاث فقط دون أن يكون أكثر من ذلك ليتحول إلى ارتباط عنقودي.
إن المخطط السابق خير مثال على هذا النوع، والذي يعتمد على حدث مركزي واحد هو الحدث الأول الذي أصبح أساسًا لحدثين هما: الثاني والثالث:
ويستمر الحدث الأول بالتراكب مع أحداث أخرى ترتبط به في القسم الثاني من الحكاية.. أما الحدث الثاني فإنه يستمر في الارتباط مع أحداث أخرى.
شكل (2)
(( مخطط يبين التداخل السردي التراكمي ) ).
ـ 9 ـ
إن التقنيات التي استخدمها الراوي الشعبي في سرد حكايته هذه تعتبر من التقنيات المهمة والجديرة بالدرس وإعادة اكتشافها مرة ثانية في أدبنا السردي الحديث.
إضافة لذلك فإن قراءة متأنية لهذه الحكاية ستكشف لنا الكثير من الأمور التي حفل السرد القصصي // الحكائي في الليالي، على صعيد الشكل أو المحتوى ... وهذا ماسنعود إليه في دراسات قادمة إن شاء الله.
( الهوامش
1-ألف ليلة وليلة -د. عبد الملك مرتاض - دار الشؤون الثقافية العام ص103
2-آفاق عربية - ع /4/ ألسنة /17/ د. عبد الله إبراهيم