فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 50

... ولهذا نرى بعض الصحابة استشهد في المعارك ، وهم لا يعرفون بعد من جزئيات الشريعة إلا معنى ( لا إله إلا الله ) ، كما أن كلمة التوحيد - كما يحصل في الجهاد- تضهم دم المرء- وذلك لضرورة تقدم فهم الإيمان إجمالًا، وبعد دخول الإنسان في دين الله تعالى، يبدأ بالاستفصال عن الأحكام التي تتضمنها كلمة التوحيد.

... وحتى في إطار الأداب نجد أن العملية التعليمية تتخد هذا المفهوم التربوي، فلا ينتقل المدرس إلى علم الهوامش وتعليقات العلماء، وزوائد الخلان ، ونوادر الظرف حتى يستكمل أصول العلم والمعارف، ثم لا بأس عليه من الانتقال.

... ونكتفي من ذلك ببعض ما أشار إليه الجاحظ حيث يقول:

... ( ولا تلتمس الفروع إلا بعد إحكام الأصول، ولا تنظر في الطرف الغرائب، وتؤثر رواية الملح والنوادر ، وكل ما خف على قلوب الفراغ وراق أسماع الأغمار إلا بعد إقامة الحدود، ولبصر بما يلثم من ذلك العمود، فإن بعض من كلف برواية الأشعار بدأ برواية أشعار هذيل قبل رواية شعر عباس بن الأحنف .. وناس من أصحاب الفتيا نظروا في العين والدين قبل أن يرووا الاختلاف في طلاق السنة ) (1) .

... والعمود من علم الشريعة ما كان المكلف محتاجًا إليه بذاته ، ثم ما يحتاج إليه الناس ، في عقيدتهم أولًا عباداتهم ثم ما يصحح أمور معاشهم ، ثم الانتقال إلى العادات ، ثم يزيد في معرفته ما يشاء من زيادة في دليل أو تحقيق لمسألة ، أو إكثار لموارد خبر.

... وما ينطبق في المجال النظري ينطبق على السلوك أيضا ، فمن الدعاة من يطيع في صغار الأمور دون كبارها ، أو ما اعتاد عليه دون ذي الكلفة ، أو ما يتناسق مع الهوى دون ما يغلبه الهوى، وقد قال أن الجوزي - رحمه الله:

(1) - البرصان العرجان للجاحظ/3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت