... ولتنفيذ هذه العملية يلزم كسر حاجز الحياء والخوف من الناس لدى الدعة، بحيث تكون فيهم جرأة تمكنهم من المبادأة بالاتصال بهؤلاء والجلوس لهم جلسة التكافؤ والثقة بالنفس، وتقديم أنفسهم على أنهم من دعاة الإسلام، وأنهم يريدون الاستفادة من تجارب المقابل في اختصاصه أو في أمور الحياة جميعًا ، ورأيت في قضايا الساعة ورجال الساحة، وأنهم جاؤوه سائلين متعلمين لا مجادلين ومستفزين، ويدافع تطوير مستوياتهم لا يدافع الفضول والإحراج ، وأنهم من دعاة إصلاح وحرص علمي مصالح الأمة وليسوا إن هذه المقابلات لو تمت فإنها ستقفز بالدعاة الذي يقابلون فقرة تطويرية واسعة، إذ أنها تصقل شخصياتهم وتمدها بقوة، وتنمي المقدرة على الحوار، وتطلعهم على أسرار المجتمع والمنافسة الخفية في داخله، وأسرار الحكومة والأحزاب ، كما أن هذه المقابلات تجبر الدعاة على مراعاة أدق الذوقيات حتى تكون لهم عادة ، وعلى توسيع قاعدتهم الثقافية ليكونوا بمنزلة التكافؤ مع المقابل، وتمنحهم قدرة على تقويم الرجال وتجويد الفراسة بهم، وتوسع دائرة علاقاتهم العامة، وتفتح لهم نافذة يدركون من خلال النظر عبرها كم هو واسع المجتمع ومتداخل الأجزاء، أوسع من مجتمع الدعاة الصغير مهما كبر.
... أن مهمة صعبة جدا أن يضع الصاعد الحياء جانبا ويبادر إلى طلب التعرف والزيادة، لكنها عملية ضرورية، وقد لا ينفتح بعض المقصودين، حذرا من الاحتمالات السيئة، ولكن آخرين يسنفتحون، ولكن صعوبة طريقة في التحايل عليها وتذليلها، من توسيط أحد يعرف الجانبين، أو مصاحبة مسلم لهم وافر القبول لدى الناس، وفي سبيل تحصيل فوائد ملاقاة هؤلاء الرجال تهدر سرية غير لازمة بتوهمها بعض الأخوة ونعلن لهم بأننا دعاة إسلام صراحة بلا وجل، فقد قتلنا الإنزواء والإنكفاء على انفس ، وأتلفت قابلياتنا العزلة، وأضعف شخصياتنا العيش الرتيب مع الأتراب.